تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ سمع جلبة خلفه أو صوتا من ورائه، ولو من رجل واحد، ولا تحصى كثرة العساكر الذين استبيحوا بالكمناء، وكانت سبب هلاكهم في الجاهلية والإسلام.

فصل الاوإذا صف للقتال فليجتهد أن تكون الشمس في عين العدو، والريح في هه فإن سبقه العدو إلى ذلك، ولم تمكنه إزالته من موضعه، فليزحف الابالعسكر عرضا، ليكون الأمر له وعليه وليرعب قلوب العدو، وينشر الرايات، الاودق الكوسات، ونعير البوقات وأصوات الطبول، وليرتب الأبطال بنفسه، الاو لا يعتمد على غيره ويجعل الأبطال والشجعان في قلب العسكر، فإنه مهما انكسر الجناحان فالعيون ناظرة إلى القلب، فإذا كانت راياته تخفق، وطبوله تضرب كان حصا للجناحين، وملاذا لمن فر منهما، وإذا انكسر القلب، تمزق الجناحان، /255) الا مثال ذلك: الطائر، إذا انكسر أحد جناحيه، لم تذهب منه الحياة / وإذا انكسر رأسه لا يفيد بقاء الجناحين بعده.

الاوكم من ظفر، كان سببه بعد الكسرة ثبات القلب، ورجوع من فر من الجناحين إليه، وقل عسكر انكسر قلبه فأفلح أو تراجع، اللهم إلا أن يكون مكيدة من صاحب الجيش، فيجعل الحماة والأبطال في الجناحين ويجعل من ال وونهم في القلب حتى إذا توسطه العدو، واشتغل بنهبه أطبقت عليه الجناحان، ويبغي آن ينتقي من عسكره عصبة يثق بشجاعتهم وفروسيتهم، فإذا وجد االعدو حمل على جهة من جهات عسكره آمدها بهم وليجتهد على الثبات عند الصدمة الأولى، وليقدم الرجالة بالدرق(1) الكاملة، والرماح الطوال والمزارق(2) المسنونة النافذة فيصفون صفوفا، ويركزون رماحهم خلف ظهورهم في الأرض، الاو صدورها شارعة إلى عدوهم، وكل جاثون في الأرض، وكل منهم قد ألقم (1)قال في لسان العرب: 971/1، الدرق، ضرب من الترسة الواحدة، درقة تتخذ من الجنود.

(2) قال في الصحاح: 1490/4، المزراق، رمح قصير 1079

مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مشارع الأشواق إلى مصارع العشاقالمقدمة