تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يسقط شيء من دينه كما في القنية والخانية وكثير من الشروح وعليه الفتوى وفي الجامع لمجد الأئمة عن عبد الله بن محمد بن أسلم أنه لا يحل له أن ينتفع بشيء منه وإن أذن له الراهن لأنه أذن في الربا لأنه يستوفي دينه فتكون المنفعة ربا

قال بعض الفضلاء والتوفيق بين هذا وبين ما تقدم يحمل ما هنا على الديانة انتهى

أقول لا وجه لهذا التوفيق لأن ما كان ربا لا يظهر فيه فرق بين الديانة والقضاء على أنه لا حاجة إلى ثمارها فأكل بعضها وباع بعضها ثم أراد الراهن أن يرجع عليه بقيمة ثمارها فهل يملك الإباحة أن يبيعها ويتمولها أم يملك الأكل بنفسه فقط فكتب الشيخ محمد بن عبد الله الغزي صاحب تنوير الأبصار ما نصه ظاهر كلامهم أنه إذا تصرف فيها مطلقا لا يضمن إذ الظاهر أن المراد بقولهم فأكلها لم يضمن أعم من أكلها لو أكل ثمنها إلا أن يوجد نقل صريح بتخصيص الأكل دون غيره انتهى 7 قوله باع الراهن من زيد ثم باعه من المرتهن انفسخ الأول

أقول وجهه أنه طرأ ملك بات على ملك موقوف فأبطله وهو ظاهر لا خفاء فيه واعلم أن بيع الراهن الرهن موقوف على إجازة المرتهن أو إبرائه الراهن عن الدين أو قضائه فلا يملك الراهن فسخه وكذلك المرتهن لا يملك فسخه على الصحيح ويثبت للمشتري الخيار على أن ما اشتراه رهن أو لا على المختار للفتوى كما في التجنيس

وفي البزازية وإذا باعه بإذن المرتهن صح ويكون الثمن رهنا مكانه قبض الثمن من المشتري أو لا انتهى

وفيه أنه كيف يكون الثمن رهنا بدون القبض فليتأمل 8 قوله يكره للمرتهن الانتفاع بالرهن بإذن الراهن كذا في أكثر نسخ هذا الكتاب ووقع في بعض النسخ فلا إذن للراهن وفي بعضها إلا بإذن الراهن والكل صحيح لما في القنية عن أبي يوسف رحمه الله المرتهن سكن الدار المرهونة بإذن الراهن يكره وأطلق في الصرف أنه لا يكره والاحتياط في الاجتناب عنه قلت لما فيه من شبهة الربا انتهى

غمز عيون البصائر · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غمز عيون البصائرج ٣ · ص ٢٤٤