تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متفاوتا فمنهم من يستقصي ومنهم من يتساهل الأجر حتى لو كان يستأجر مثل هذه الدابة بعضهم باثني عشر وبعضهم بعشرة وبعضهم بأحد عشر يجب أحد عشر كذا في القنية في باب مسائل متفرقة من كتاب الإجارة

وفيها أن أجر المثل يطيب وإن كان السبب حراما ولم يذكر وجهه فلينظر وفيها أيضا أن أجر المثل في الإجارة والمزارعة من جنس الدراهم والدنانير لا من جنس المسمى 80 قوله داري لك هبة أو إجارة هبة فهي إجارة

في الولوالجية لو قال داري لك هبة إجارة كل شهر بدرهم أو إجارة هبة فهي إجارة أما الأول فلأنه ذكر في آخر كلامه ما يغير أوله وأوله يحتمل التغيير بذكر الإجارة وأما الثاني فلأنه نص على الإجارة فلا يتغير بذكر الهبة آخرا لأن المذكور أولا معاوضة والمعاوضة لا تحتمل التغيير إلى التبرع ولهذا لا تنعقد العارية بلفظ الإجارة

ولو قال أجرتك بغير شيء لا تكون عارية فلا يتغير به أول الكلام انتهى

وبه يتضح كلام المصنف ويظهر ما فيه من الخلل

بقي أن يقال ظاهر هذه الإجارة لازمة لا تفسخ إلا من عذر وهذا لأن الأصل في الإجارة اللزوم إلا من عذر والأمر ليس كذلك بل هذه إجارة غير لازمة وبه فارقت غيرها من الإجارات كما في البناية وفي البحر نقلا عن المحيط إن هذه الإجارة غير لازمة فيملك كل فسخها بعد القبض ولو سكن وجب الأجر 81 قوله أجرتك بغير شيء فاسدة لا عارية

قيل عليه قد يقال لجعله عارية وجه وجيه بأن يكون لفظ الإجارة مجازا عن العارية بقرينة قوله بلا أجرة انتهى

أقول لا وجه له فضلا عن أن يكون وجيها لما تقدم قرينا عن الولوالجية من أن العارية لا تنعقد بلفظ الإجارة لكن ظاهر ما تقدم عن الولوالجية أن العارية لا تنعقد بلفظ الإجارة وإن قال أجرتك هذه الدار شهرا بغير عوض

وفي البحر نقلا من الخانية لو قال لغيره أجرتك هذه الدار شهرا بغير عوض كانت إعارة ولو لم يقل شهرا لا تكون إعارة انتهى

غمز عيون البصائر · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غمز عيون البصائرج ٣ · ص ١٣٢