المزيل الذي ينعصر بالعصر واحترز به عما لا ينعصر بالعصر كالدهن والزيت واللبن وغيرهما فإنه لا يزول به النجاسة بالإجماع كما في الحقائق لكن في الزاهدي عن أبي يوسف رحمه الله إذا ذهب أثر الدم عن الثوب بالدهن أو الزيت جاز لكن لم يجز في البدن وحاصل أصل المسألة راجع إلى أصل وهو أن الماء لا ينجس حال الاستعمال لأن النجاسة لا تحل محلين ففي حال المعالجة لم تزايل العضو فلم يحل الماء فيعدى إلى سائر المائعات لأنها تزيل عنه النجاسة وأثرها
فوجب أن تقيد الطهارة كالماء بالأولى لأن الخل أقلع للنجاسة من الماء لأنه يزيل اللون والدسومة والماء لا يزيلهما وهذا لأن نجاسة المحل إنما كانت لمجاورة عين النجاسة به فإذا زال عينها بقي المحل طاهرا كما كان
وقال محمد ينجس الماء كلما لاقى النجس والنجس لا يفيد الطهارة إلا أن هذا القياس ترك في الماء ضرورة إمكان التطهير الذي كلفنا به فبقي ما عداه على أصل القياس
8 قوله ودلك النعل بأرض إلخ
ونحوه كالخف والفرو من نجس ذي جرم جف سواء كان الجرم من نفسه أو غيره يكون مطهرا له وهذا عند الشيخين وهو الصحيح وقال محمد بالغسل لا غير وروى رجوحه كما في المحيط
وقال أبو يوسف يطهر الخف في الرطبة أيضا إذا مسحه بالتراب لأنه يجذب رطوبتها ويصير كالتي جفت وعليه الفتوى وفي الزاهدي إذا أصاب نعله بول أو خمر فمشى على التراب ولزق به وجف فمسحه بالأرض طهر عند الإمام
وتقيد الدلك بالأرض رواية الأصل
وذكر في الجامع الصغير أنه إن حكه أو حته بعد ما يبس طهر
وينبغي أن يذكر المصنف رحمه الله ذهاب الأثر كما في مختصر القدوري وفي التمرتاشي نقلا عن أبي اليسر أن الخف إنما يطهر بالدلك إذا أصاب النجس موضع الوطء فإن أصاب ما فوقه لا يطهر إلا بالغسل والصحيح أنه على الاختلاف
واعلم أن المراد بالفرو الذي يطهر بالدلك الوجه الذي لا شعر عليه أما الوجه الذي عليه الشعر فلا يطهر إلا بالغسل
وفي صلاة البقالي أن الخف الغير المدبوغ لا يطهر إلا بالغسل كما في التمرتاشي
9 قوله وجفاف الأرض بالشمس أي ذهاب نداوتها بالشمس أو غيرها مع