وهو أن يقال المراد بالأعمال العبادات وبه نقول أنه لا عبادة إلا بالنية أما إذا أتى بالوضوء المأمور به بغير نية رفع الحدث أو استباحة الصلاة فالحديث ساكت عنه
12 أو لاندفاع الضرورة به من صحة الكلام به فلا حاجة إلى الآخر يعني أن الحكم الذي قدر في الحديث بدلالة الاقتضاء لا يخلو إما أن يكون مشتركا لفظيا فالمشترك اللفظي لا عموم له عندنا أو معنويا فهو وإن كان له عموم لكن الضرورة التي أوجبت تقدير الحكم تندفع بإرادة أحد فردية وهو الأخروي
هذا هو المراد بقرينة قوله والثاني أوجه لأن الأول لا يسلمه الخصم لأنه قائل بعموم المشترك لكن فيه ما قدمناه عن الأكمل من أن الحكم إنما يستقيم أن يكون مشتركا بينهما اشتراكا معنويا أن لو كان مقولا عليهما بالتواطئ وهو ممنوع
13 والثاني أوجه لأن الأول لا يسلمه الخصم لأنه قائل بعموم المشترك قيل وإنما جاز الأول وإن كان الثاني أوجه لأن بناء المختلف على المختلف فيه جائز في التحقيق بناء على ما أثبت المعنى كما في كتاب الأصول انتهى
قال في المستصفى شرح النافع في آخر باب جنايات الحج يجوز الاستدلال بالمختلف فيه للإيضاح
وقال الفاضل حسن جلبي في حواشيه على التلويح في بحث المطلق أنه يجوز رد المختلف إلى المختلف في طريق الاحتجاج إذا كان الخصم ملزما انتهى
بيان ذلك فيما إذا اشترك محرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما جزاء كامل عندنا لأنه جنى على إحرامه ألا ترى أن الشركة في الإتلاف فوق الدلالة والدلالة على الصيد توجب الجزاء وعند الشافعي عليهما جزاء واحد
وحاصل الخلاف يرجع إلى أصل وهو أن ما يجب عليه من الجزاء بقتل الصيد بدل محض عند الشافعي وليس فيه معنى الكفارة
وعندنا كفارة وبدل
وإذا كان بدلا محضا عنده يتحد باتحاد المحل ويتعدد بتعدده ولا اعتبار لتعدد الفاعل ولا لاتحاده
فإن قيل كيف يستقيم هذا الاستدلال على الشافعي وعنده لا يجب الجزاء على الدال قيل يجوز أن يستدل بالمختلف فيه للإيضاح فإن الشركة لما