تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحرملة بالحاء المهملة وهو ابن عبد الله بن حرملة صاحب الشافعي كما في القاموس وذكر الحافظ الذهبي في كتابه المسمى بالصحيفة في مناقب فقيه الوقت أبي حنيفة أن المزني روى عن الشافعي رح هذا الذي رواه حرملة ونقل أيضا في الكتاب المذكور عن أحمد بن الصباح قال سمعت الشافعي يقول قيل لمالك هل رأيت أبا حنيفة قال نعم رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته

ونقل أيضا في الكتاب المذكور عن أحمد بن مفلس قال حدثنا مقاتل قال سمعت ابن المبارك يقول أن الأثر قد عرف وأن احتيج إلى الرأي فرأى مالك وسفيان وأبي حنيفة وأبو حنيفة أحسنهم رأيا وادقهم فطنة واغوصهم على الفقه وهو أفقه الثلاثة

35 وهو كالصديق رضي الله عنه جملة مستأنفة سيقت لبيان إحراز أبي حنيفة رحمه الله قصب السبق في العلم والفضل والصديق كسكيت لقب أبي بكر رضي الله عنه شيخ الخلفاء ووجه الشبه بينهما أن كلا منهما ابتدأ أمرا لم يسبق إليه وذلك أن أبا حنيفة رحمه الله ابتدأ تدوين الفقه وكان قبله محفوظا في الصدور وأبو بكر رضي الله تعالى عنه ابتدأ جمع القرآن بعد وفاته صلى الله عليه وسلم بمشورة عمر رضي الله تعالى عنه كذا قيل

وقيل وجه الشبه بينهما أن الصديق أول من آمن من الرجال وأبا حنيفة رحمه الله أول من دون الفقه

36 وله أجره وأجر من دون الفقه وألفه وفرع أحكامه على أصوله إلى يوم القيامة أي أجر تدوين الفقه فالضمير راجع إلى الفقه مع ملاحظة المضاف الذي قدرناه كما يدل عليه

وأجر من دونه إلى يوم القيامة كما أن لأبي بكر رضي الله عنه أجر جمع القرآن وأجر من جمعه بعده إلى يوم القيامة على القول الأول وعلى القول الثاني يقال كما أن لأبي بكر رضي الله عنه أجر إيمانه وأجر كل من آمن بعده من الرجال إلى يوم القيامة

قلت والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة أي مثل أجر من عمل بها إلى يوم القيامة أقول القول الثاني هو الظاهر إذ القرآن بعدما جمع لا يتصور جمعه ثانيا اللهم إلا أن

غمز عيون البصائر · الجزء ١ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غمز عيون البصائرج ١ · ص ٢٨