تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أنعام الله لله مما لا يخفى على أحد انتهى

أقول لقائل أن يقول سلمنا أن الأخبار بذلك مما لا يخفى على أحد لعلمه بذلك لكن لا نسلم أن ذلك محذور مانع من كون الجملة حمدا الا ترى أنك لو قلت اللهم أنت ربي أو خالقي أو نحو ذلك مما ورد في السنة كان ذلك معلوما لكل واحد لا يخفى عليه ومع ذلك يترتب عليه مقتضاه من حصول الثواب وكذا قولك أنت السميع البصير ونحوه بل يكون ذلك حمدا له فإن كان فيما ذكر خصوصية يترتب عليها ذلك المقتضى فلتكن هذه الخصوصية موجودة في قولنا الحمد لله على ما أنعم

وكم في السنة الشريفة من جمل معلومة لكل أحد بل بالضرورة وأمر الشارع بها ليترتب عليها مقتضاها والثاني بالحمد اللازم لهذا الخبر كأنه قيل حمدي اللازم من هذا الخبر لأجل أنعامه

أقول لك أن تقول فيه ارتكاب خلاف ما هو المشهور بينهم من أن الجار والمجرور لا بد له من لفظ يتعلق به وظاهر أن الحمد اللازم من هذا الخبر ليس هو بلفظ وإنما هو مجرد معنى لزم من المعنى الخبري ويفهم من قوة الكلام أن المحمود عليه هو قوله على ما أنعم ولك أن تقول جاز أن يكون المحمود عليه في ذلك هو الذات أو الصفات الذاتية وكأنه قال حمدي اللازم من هذا الخبر لأجل الأنعام صادر في مقابلة الذات العلية والصفات الذاتية ولا يقال أن صدوره لأجل الأنعام ينافي أن يكون في مقابلة الذات لأنا نقول لا نسلم ذلك فقد صرح المحققون أن المحمود عليه ليس باعثا حقيقيا على الحمد والثالث تعلقه بخبر المبتدأ أعني لله مع حمل أل على الجنس وأما تعلقه بخبر المبتدأ أعني لله مع حمل ال على الاستغراق فلا ينبغي جوازه إذ المعنى حينئذ أن كل حمد مملوك أو مستحق لأجل انعامه وقضيته انحصار علة مملوكية الحمد أو استحقاقه في الأنعام وليس كذلك إذ غير الأنعام كالذات وصفاتها الذاتية تكون علة أيضا لما ذكر بخلاف ما ذكر مع حمل ال على الجنس إذ ملك جنس الحمد واستحقاقه لأجل الأنعام لا ينافي ملكه واستحقاقه لغيره أيضا وكذا تعلقه بمحذوف على أنه خبر

ولله صلة المبتدأ مع حمل ال على الاستغراق أيضا إذ المعنى حينئذ كل حمد لله كائن لأجل انعامه وليس كذلك إذ بعض الحمد كائن لأجل غير الأنعام كالذات والصفات بخلاف ذلك مع حمل ال على الجنس كما تقدم وإن كانت إنشائية ينبغي تعلق الظرف بمضمون الجملة وكأنه قيل أصف الله سبحانه بمالكيته كل وصف جميل أو جنسه لأجل انعامه أو باستحقاق ذلك

غمز عيون البصائر · الجزء ١ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غمز عيون البصائرج ١ · ص ١٠