============================================================ المرصد الرابع البقصد الخامس: في أنه تعالى مريد ظله وحكاية عنه (فلا يكون الوقوع تبعا له وإلا لزم الدور فإذن هو) أي المخصص (أمر ثالث) يكون مغايرا للحياة والسمع والبصر والكلام أيضا إذ لا يصلح شيء منها للتخصيص قطعا (وهو المطلوب، فإن قيل: الإرادة من حيث هي إرادة نسبتها إلى الضدين) وإلى الأوقات (سواع) إذ كما يجوز تعلقها بهذا الضد يجوز تعلقها بالضد الآخر، وكما يجوز إرادة وقوع واحد منهما في وقت يجوز إرادة وقوعه في وقت آخر (فيعود الكلام فيها) فيقال: لا بد للتخصيص من مخصص مغاير للعلم والقدرة والإرادة فتثبت صفة رابعة (ويلزم التسلسل. قلتا: لا نسلم ذلك) أي تساوي نسبة الإرادة إلى الضدين والأوقات حتى يلزم التسلسل (بل) هي صفة (تعلقها بأحدهما) ووقوعه في وقت معين (لذاتها) المخصوصة قلا حاجة إلى صفة أخرى: (فإن قيل:) إذا تعلقت الإرادة لذاتها بأحد جانبي الفعل في وقت معين وعلى وجه مخصوص (فيجب ذلك الجانب) في ذلك الوقت على ذلك الوجه (ويمتنع) الجانب (الآخر) وحينعذ (فيلزم) الإيجاب و(سلب الاختيار. قلنا:) أي لأنا نقول وقد مر مثله (وجوب الشيء بالاختيار لا ينافي الاختيار) بل يحققه لأنه فرعه وهاهنا بحث وهو أن إرادة احد الضدين إن كانت مغايرة لإرادة الآخر وكانت كل واحدة منهما لذاتها متعلقة بأحدهما على التعيين اتجه أن يقال: إذا لزم أحد الإرادتين ذات المريد لم يمكن له الإرادة المتعلقة بالجانب الآخر بدلا عن الإرادة الأولى فلا قدرة بمعنى صحة الفعل والترك، وإذا لم يلزم جاز تجدد الإرادة وحدوثها وإن لم تكن مغايرة لها بل تتعلق إرادة واحدة تارة بهذا وتارة بذاك فإذا كان تعلقها بأحدهما لذاتها المتساويين كما في حديثي العطشان والهارب على أنه يلزم الإيجاب حينيذ وقد أبطلوا بالدليل السابق، نعم يرد عن المصتف أن دليله إنما يدل على مغايرة المخصص لفرد من العلم والمدعى غايرته له مطلقا.
قوله: (فتغبت صفة رابعة ويلزم التسلسل) قيل عليه: إذا وجد صفة رابعة مقتضية لتخصيص تعلق الإرادة بأحد الضدين في وقت معين يتم الأمر بذلك ولا يحتاج إلى صفة خامسة فمن أين يلزم التسلسل. وأجيب: بأن المخصص ليس إلا الإرادة. كما سيشير إليه في المبحث الثاني فإذا كانت نسبتها إلى الجميع واحدة فلا بد لتخصيصها من إرادة أخرى يلزم التسلسل في الإرادات. فالمراد بالإرادة في قوله : مغاير للعلم والقدرة والإرادة هو الإرادة المفروضة أولا.
قوله: (فاذا كان تعلقها بأحدهما لذاتها إلخ) وإن لم يكن لذاتها يلزم التسلسل فإن قلت: وجوب أحد الطرفين وجوب بشرط تعلق الإرادة واما بالنظر إلى ذاته تعالى مع قطع النظر عن تعلق الإرادة فيستوى الفعل والترك فلا يلزم الإيجاب على الشق الأول قلت : إذا كان التعلق لازما للإرادة والإرادة لازمة للذات لم يتحقق صحة الفمل والترك في الواقع لأن اللازم بوسائط كاللازم بلا