============================================================ المرصد الرابع المقصد الرابع: في أنه تعالى حي (يوسف:76]، والجواب المعارضة بقوله: { وما تحمل من أنشى ولا تضع إلا بعلمه (فاطر:11]، ولا يحيطون بشيء من علمه (البقرة:255]) وتأويله بالمعلوم خلاف الظاهر (إن الله عنده علم الساعة كيف وأنه) أي قوله: { وفوق كل ذي علم عليم (يوسف: 76]، دليل (لفظي) عام (يقبل التخصيص) فيجب تخصيصه بما عدا الباري سبحانه وتعالى ليوافق ما ذكرناه من الدليل القطعي على ثبوت علمه تعالى (المقصد الرابع: في أنه تعالى حي] (في أنه تعالى حي هذا مما اتفق عليه الكل) من أهل الملل وغيرهم (لأنه عالم قادر) لما مر من الدلائل (وقد أطبقوا أيضا عليه) أي على أنه عالم إلا شرذمة لا يعبأ بهم كما عرفته (وكل عالم قادر فهو حي بالضرورة لكن اختلفوا في معنى حياته لأنها في حقنا إما اعتدال المزاج النوعي) كما يشعر به كلام المحصل حيث قال : المراد من الحياة إن كان اعتدال المزاج أو قوة الحس والحركة فهو معقول. وإن كان أمرا ثالثا قوله: (والجواب المعارضة) قيل: عليه التمسك بالدليل السمعي على العلم يستلزم الدور لأن التصديق بإرسال الرسل يتوقف على التصديق بعلم المرسل وأجيب: بأن التمسك به على زيادة العلم لا على نفسه. واعلم أن الآية الواحدة هل تعارض الآيات التي أوردها أم لا اختلفت الأئمة فيه فقال بعضهم: تعارض إذ لا فرق بين القلة والكثرة وقال بعضهم: لا تعارض لأن تأويل المتعددة أصعب من تأويل الواحدة خصوصا أن هذه الواحدة عامة وما من عام إلا وقد خص منه البعض إلا نادرا.
قوله: (وتاويله بالمعلوم خلاف الظاهر) هذا ليس كما ينبغي لأن ائمة التفسير من المعتزلة وأهل السنة مجتمعون على أن المراد من العلم المعلوم. وقد استدل عليه الإمام في التفسير الكبير بوجوه، وكيف يكون ذلك التاويل خلاف الظاهر وإبقاء العلم على ظاهره بحذف المضاف اي لا يحيطون بشيء من متعلق علمه ليس بأرجح من تأويل العلم بالمعلوم. فكلامه هاهنا مما لا ينبغي أن يلتفت إليه قوله: (أي على أنه عالم) الأنسب لما سيذ كره الآن من أن حيساة الله تعالى عند الحكماء صحة أن يعلم ويقدر أن يقول: هاهنا أي على أنه عالم قادر ويريد بالقدرة المعنى المتفق عليه بيننا وبين الحكماء قوله: (لأنها في حقتا إما اعتدال المزاج النوعي) لفظه إما من عبارة الشارح أوردها لينضم إليها قوله: وإما قوة تتبع ذلك الاعتدال وإنما لم يذكر المصنف هذا المعنى الأخير لأنه أورده وحده في أول بحث الكيفيات النفسانية فأورد هاهنا معنى آخر تنبيها على الخلاف أو على تحقيق الحق كما أشرنا إليه هناك: