============================================================ المرصد الرابع - المقصد الثالث: في علمه تعالى الصادر عنهما أو يلهمهما حالا فحالا ما هو مبدأ لذلك) الفعل الصادر منهما.
سلك الثاني: أنه تعالى قادر، لما مر، وكل قادر فهو عالم) لأن القادر هو الذي يفعل بالقصد والاختيار ولا يتصور ذلك إلا مع العلم. (لا يقال:) كون كل قادر عالما ممنوع إذ (قد يصدر عن النائم والغافل) مع كونهما قادرين عند المعتزلة وكثير من الأشاعرة (فعل قليل) متقن (اتفاقا وإذا جاز ذلك جاز صدور الكتير عنه لأن حكم الشيء حكم مثله)1 عبرة بالقلة والكثرة، (لأنا نقول: لا نسلم الملازمة إذا الضرورة فارقة) إها تجوز صدور قليل من المتقن عن قادر غير عالم ولا تجوز صدور كثب عنه وأما من جعل النوم ضدا للقدرة فالسؤال ساقط عنه (وأما الحكماء فلهم) علمه تذلا فلا وحه للقطع بعدمه بعد تسليم إمكانه فأشار إلى منع المبنى وادعاء علمهما أيضا لإتقان فعلهما.
قوله: (النابي أنه تعالى قادر إلخ) قال في شرح المقاصد: المحققون من المتكلمين على أن طريقة القدرة تيار أوكد وأوثق من طريقة الإتقان والإحكام لأن عليها سؤالا صعبا. وهو آنه لم لا يجوز أن يوجب الباري تعالى موجودا يستند إليه تلك الأفعال المتقنة والمحكمة ويكون له العلم والقدرة. ودفعه بأن إيجاد مثل ذلك الموجود وإيجاد العلم والقدرة فيه يكون أيضا فعلا محكما بل أحكم فيكون فاعله عالما لا يتم إلا ببيان أنه قادر مختار، إذ الإيجاب من غير قصد لا يدل على العلم فترجع طريقة الإتقان إلى طريقة القدرة مع أنه كاف في إنبات المطلوب. ويرد عليه ما قيل من أن لنا أن ندفع ذلك السؤال من غير توسيط القدرة بأن يقال: لا يجوز أن يوجب الباري تعالى موجودا استند إليه تلك الأفعال لأن ذلك الموجود المستند إليه بطريق الإيجاب إما ان يكون قديما أو حادثا. والأول باطل لما تبين من حدوث ما سوى ذات الله تعالى وصفاته.
والثاني أيضا باطل لأن استناد الحادث إلى الموجوب إنما يكون بتسلل الحوادث، وقد ثبت استحالته وكون هذا الكلام دليلا على قادريته تعالى لا يستلزم رجوع طريقة الإتقان إلى طريقة القدرة لأنا نثيت بهذا الكلام مطلوبنا، ولانجعل قادريته تعالى من جملة مقدمات الدليل على أنه لو تم ما ذكره لم يحتج إلى توسيط قوله: لم لا يجوز أن يوجب الباري تعالى إلخ إذ يكفي أن يقال: من كان فعله متقنا إنما يلزم كونه عالما إذا كان صدور الفعل عنه بالقصد والاختيار: قوله: (لأن القادر هو الذي إلخ) فإن قلت: هذا البيان يعم القدرة على القليل والكثير فكيف يتوجه السؤال؟ والجواب: قلت السؤال المذكور ينيغي آن يحمل على المعارضة وبهذا يظهر توجيهه لكن الحق أن استلزام الإرادة للعلم بالمراد ضروري فلا فرق بين كون المراد قليلا وكشيرا كما أشرنا إليه في عاشر مقاصد القدرة من موقف الأعراض.
قوله: (فعل قليل متقن) أشار الشارح المحقق بزيادة قيد الإتقان إلى ورود السؤال على المسلك الأول أيضا.
قوله: (فالسؤال ساقط عنه) أي السؤال بالنائم والغافل لأن الغفلة كالنوم في كونه مضاد للقدرة ويحتمل أن يكون مراده إبقاء السؤال يالغافل: