============================================================ المرصد الرابع - المقصد الثاني: في قدرته تعالى عليه، بل يجب أن يكون بالايجاب فإذا صدرت عنه القدرة الواحدة بالإيجاب لم يصدر عنه صفة أخرى كذلك، وهو خلاف ما ذهب إليه متبتوا الصفات. (الثالث قدرته تعالى غير متناهية) أي ليست موصوفة بالتناهي (لا ذاتا و) لا تعلقا، أما ذاتا فلأن التناهي من خواص الكم (ولا كم ثمة) إذا القدرة بحسب ذاتها من الكيف فيسلب عنها التناهي، (وإما تعلقا فمعناه) أي معنى سلب التناهي عنه هو إثبات اللاتناهي له ومعنى لا تناهيه (أن تعلقها لا يقف عند حد لا يمكن تعلقها بغيره)، أي بما وراء ذلك الحد (وإذ كان كل ما تتعلق به بالفعل متناهيا فتعلقهاتها متناهية بالفعل) دائما (غير متناهية بالقوة) دائما (وهذه الأحكام) الثلاثة التفريعية (مطردة في الصفات كلها فلا نكررها، يعني أن كل واحدة من سائر الصفات قديمة وغير معددة وغير متناهية فصفة العلم قديمة وواحدة وغير متناهية ذاتا بمعنى سلب التناهي، وغير متناهية تعلقا بمعنى إثبات اللاتناهي في تعلقها بالفعل والإادة أيضا كذلك، لكن تعلقها غير متناه بالقوة كما في القدرة وعلى هذا فقس واعتبر في كل صفة ما يناسبها من الأحكام المتفرعة فلا حاجة إلى التكرار. (تنبيه:) القذرة صفة زائدة) على الذات (لما بيناه) من إثبات زيادة الصفات على وجه عام (وقد تحتج قوله: (أي ليست موصوفة بالتناهي) إشارة إلى أن القضية السايقة سالبة لا معدولة، فإن اللاتناهي بمعنى الكثرة الغير المتناهية فلا يتصف أيضا به إلا الكم بالذات أو بالعرض.
قوله: (من الكيف) قد مر في مباحث الكيفيات النفسانية أن القابل بثبوت القدرة للواجب لا يجعلها مندرجة في جنس الكيف ولا في الأعراض فكان المراد بالكيف هاهنا مجرد ما لا يقبل قسمة ولا نسبة لذاته وإن لم يكن من الأعراض وهذا القدر يكفي في المقصود إذ التناهي فرع قبول القسمة.
قوله: (هو إثبات اللاتناهي له) لأن التعلق وإن لم يكن كما بالذات إلا أنه معروض للكم المنفصل، أعني العدد لتعدد التعلق بتعدد المتعلقات فيتصف تبعا لما هو من خواص الكم.
قوله: (وإن كان كل ما تتعلق به بالفعل متناهيا) أي ما تتعلق به بالتعلق التاثيري وأما ما تتعلق به تعلقا معنويا فهو غير متناه وقد أشرنا إلى التمليقين فيما سبق قوله: (مطردة في الصفات كلها) ليس المراد باطراد الأحكام الثلاثة التفريعية في الصفات كلها تساويها فيها من كل وجه، كيف والحياة صفة حقيقية عارية عن التعلق فلا يجري فيها التناهي وعدمه باعتباره بل الحكم الأخير من الثلاثة الجارية فيها هو سلب التناهي، وإليه أشار بقوله واعتبر في كل صفة ما يناسبها من الأحكام المتفرعة.
قوله: (فلا حاجة إلى التكران وإن وقع تكرار في بعضها فهو توعلئة لفائدة أخرى كما قال في بحث الإرادة إرادة الله تعالى لتفريع مذاهب الخصوم.