تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثالث - المقصد الأول : في توحيده تعالى (وأما الثاني) وهو أن يمتنع إرادة الآخر ضده (فلأن ذلك الشيء) الذي امتنع تعلق إرادة الآخر به هو (لذاته يمكن تعلق قدرة كل من الإلهين وإرادته به فالذي امتنع تعلق قدرته) وإرادته (به فالمانع عنه هو تعلق قدرة الآخر) وإرادته (فيكون هذا عاجزا) فلا يكون إلها، (هذا خلف) لأنه خلاف المقدور وقد مر أنه يمكن إثبات الوحدانية بالدلائل النقلية لعدم توقف صحتها على التوحيد، (واعلم أنه لا مخالف في هذه المسألة إلا الثنوية) دون الوثنية، فإنهم لا يقولون بوجود إلهين واجبي الوجود ولا يصفون الأوثان بصفات الإلهية وإن أطلقوا عليها اسم الآلهة بل اتخذوها على أنها تماثيل الأنبياء أو الزهاد أو الملائكة أو الكواكب وأشتغلوا بتعظيمها على وجه العبادة توصلا بها إلى ما هو إله حقيقة، وأما الثنوية فإنهم (قالوا نجد في العالم خيرا كثيرا وشرا كثيرا وإن الواحد لا يكون خيرا شريرا بالضرورة، فلكل) منهما (فاعل) على حدة فالمانوية والديصانية من الثنوية قالوا فاعل الخير هو والنور، وفاعل الشر هو الإرادة الأخرى بالطرف الآخر أخرجه أخرجه عن حد الإمكان فلا يكون عدم وقوعه منافيا لتحقق القدرة الكاملة، فهو أيضا مدفوع بأن وقوع لما كان ممكنا في نفس الأمر وسد الغير طريق القدرة عليه لزم عجزه بتعجيز الغير إياه وهذا ظاهر جدا: قوله: (فالمانع عنه هو تعلق قدرة الآخر) فيكون هذا عاجزا فإن قلت جاز أن يكون المانع عن ذلك عدم المصلحة في الضد الآخر، قلت : كون الإرادة تابعة للمصلحة ممنوع وأما مايقال بعد تسليمه من أنا نفرض الكلام في ضدين استوت وجوه المصلحة فيهما، ولا شلث في إمكان ضدين كذلك غايته آنه لم يثبت وجودهما، ولا ضير فإن الفرض يكفينا فقد يناقش فيه بأنه يحتمل أن يكون التخالف عند استواء المصالح فيهما من جملة المصالح، وإن أمكن أن يدفع عن أصل الدليل بفرض الإرادتين معا فليتامل. فإن (قلت) : لا نسلم لزوم العجز فإن تعلق قدرة أحدهما جعل تعلق قدرة الآخر ممتنعا ولا عجز في مثله، قلت قد عرفت مما سبق الآن اندفاعه وبهذا أيضا يندفع منع لزوم عجزهما على تقدير عدم حصول مرادهما بناء على آن تعلق القدرتين اخرجهما عن حد الإمكان فليتدبر.

قوله: (لا يقولون بالهين واجبي الوجود إلخ) فعدهم من المشركين لقولهم بتعدد المستحق للعبادة لا لقولهم بواجبي الوجود.

قوله: (فالمانوية والديصانية من الثنوية قالوا إلخ) لا فائدة في التخصيص قإن المزد كية ايضا قالوا بذلك، اما المانوية فهو اصحاب ماني بن ماني الحكيم الذي ظهر في زمان شابور ين از دشير وقتله بهرام بن هرمز بن شابور بعدما بعث عيسى عليه السلام وهم معتقدون في الشرائع والأنبياء وأن أول مبعوث بالحكمة والنبوة آدم عليه السلام ثم شيث ونوح وإبراهيم وزرداشت والمسيح ويونس ومحمد صلوات الله عليه وعلى سائر انبيائه، وكانوا يوجبون في اليوم والليلة أربع صلوات ويحرمون الزنا والقتل والسرقة والكذب والسحر وعبادة الأوثان وغير ذلك وأما

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٤٩