تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (المرصد الثالث في توحيده تعالى] أفرده عن سائر التنزيهات اهتماما بشأنه (وهو مقصد واحد وهوأنه يمتنع وجود إلهين، أما الحكماء فقالوا: يمتنع وجود موجودين كل واحد متهما واجب لذاته)، وذلك (لوجهين. الأول: لو وجد واجبان وقد تقدم أن الوجوب نفس الماهية لتمايزا بتعين لامتناع الإثنينية) مع التشارك في تمام الماهية (بدون الامتياز بالتعين) الداخل في هوية كل من ذينك المتشاركين (فيلزم تركبهما)، أي تركب هوية كل منهما من الماهية المشتركة والتعين المميز (وإنه محال)، إذ يلزم أن لا يكول شيء منهما واجبا والمقدر خلافه (وهو) أي هذا الوجه (مبتي على أن الوجوب وجودي)، إذ قوله: (في توحيده تعالى) التوحيد يطلق بالاشتراك على معان من جملتها اعتقاد الوحدانية أي عدم مشاركة الغير له في الألوهية وهذا هو المقصود هاهنا والمشار كة فيها تستلزم الاشتراك في الرجوب الذي هو معدن كل كمال ومبعد كل نقصان، فاكتفى الفلاسفة بنفي اللازم فإن قلت نفي المثل مستلزم للتوحيد فلا حاجة إلى ذكره، قلت: نفي الشريك المماثل في النوع لا يستلزم نفي الشريك في الألوهية ووجوب الوجود ظاهرا لجواز كون كل منهما مقتضي الهوية ولو سلم فذكر ما فهم بالالتزام في باب التنزيه جائز للاهتمام.

قوله: (وذلك لوجهين) وكل من الوجهين مبني على كون الوجوب طبيعة نوعية وهو منرع لجواز أن يكون مفهوم الوجوب كليا عارضا لما تحته من افراد الوجوب المختلفة الحقائق، ولا شك ان الذي يتوهم كرنه عين ماهية الواجب ليس ذلك المفهوم الكلي بل ما صدق، عليه وحينئذ يتمايز الواجبان بالذات فلا يلزم التركيب ويقتضي الوجوب الخاص الذي هر نفس ماهية الواجب تعينا، فلا يمتنع تعدد الواجب وبما ذكرنا ظهر أنه لا تعويل على دليل الفلاسفة ولا صحة لقول المصنف فإن صح ذلك تم الدست: قوله: (فيلزم تركبهما) فان قلت يجوز كون التعين عارضا كما ذكرته في ثاني مقاصد المرصد الأول من هذا الموقف فلا يلزم التركيب، قلت: قد أشرنا هناك إلى الجواب على أن ماذكرنا هناك كان مبينا على أصل المتكلمين كما تبهناك عليه، وأما الفلاسفة فلعلهم يقولون كون التعين عارضا للماهية لا يدفع لزوم تركب الهوية، وأما كونه عارضا للهوية فغير معقول لأن الهوية شخض جزئي يمتنع نفس تصور مفهومه من وقوع الشركة فيه، فلو لم يمتبر فيه سوى الماهية الكلية شيء إما بالعينية أو الجزئية لم يكن نفس مفهومه من حيث هو متصور مانعا من وقرع الشركة فيه فلا يكون شخصا جزئيا.

قوله: (مبني على آن الوجوب وجودي) مع آنه ليس كذلك لأنه إما اقتضاء الذات للوجود او الاستعناء عن الغير، وكل منهما اعتبارية لا تحقق له في المخارج فكيف يكون عين ما استحال

شرح المواقف · الجزء ٨ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٨ · ص ٤٥