============================================================ المرصد الثاني - المقصد الأول : في إعادة المعدوم والوقت ليس منها ضرورق، أن زيدا الموجود في هذه الساعة هو) بعيه (الموجود قبلها بحسب الأمر الخارجي) أى بحسب الأمر المعتبر في وجوده في الخارج لا تفاوت ولا تغاير في ذلك فلو كان الوقت من المشخصات المعتبرة في وجوده خارجا لكان هو في كل وقت شخصا آخر وهو باطل قطعا، (وما يقال أنا تعلم بالضرورة أن الموجود مع قيد كونه في هذا الزمان غير الموجود مع قيد كوته قبل هذا الزمان فامر وهمي، والتغاير) الذي يحكم به في هذه الصورة (إنما هو بحسب الذهن)، والاعتبار (دون الخارج ويحكى أنه وقع هذا البحث لابن سينا مع أحد تلامذته وكان) ذلك التلميذ (مصرا على التغاير) بحسب الخارج بناء على أن الوقت من العوارض المشخصة (فقال) ابن سينا (له: إن كان الأمر على ما تزعم فلا يلزمني الجواب لأني غير من كان يباحثك) وأنت أيضا غير من كان يباحثني (فبهت) التلميذ (وعاد إلى الحق واعترف بعدم التغاير في الواقع)، وبأن الوقت ليس من المشخصات، (ولعن سلمنا أن هذا الوقت داخل في العوارض) المشخصة، (وأنه) اي المعدوم (معاد بوقته الأول فلم قلتم أن الواقع في وقته الأول يكون) مطلقا (مبتدا) حتى يلزم كونه مبتدأ ومعادا معا، (وإنما يكون كذلك إن لو لم يكن وقته) أيضا (معادا معه)، وبعبارة أخري الواقع في وقته الأول إنما يكون مبتدأ إذا لم يكن مسبوقا بحدوث آخر، أما إذا كان مسبوقا به فيكون معادا لا مبتدأ. (التاني: لو) أمنك الإعادة و (فرضنا إعادته بعينه والله قادر على إيجاد مثله مستانفا) بلا شبهة، (فلنفرضه) أيضا (موجودا) مع ذلك المعاد (وحينيذ لا يتميز المعاد عن المستأنف ويلزم الاثنينية بدون الامتيان) بين ذينك الاثنين (وهو ضروري البطلان، الجواب منع عدم التمايز حينئذ) بين المعاد والمستأنف المذ كورين (بل يتمايزان بالهوية)، أي بالعوارض المشخصة مع الاتحاد في الماهية، (كما يتمايز مبتدأ عن مبتدأ مع ضرورة أن المقيد بقيد غير المقيد بآخر وهذا القدر يكفي لصحة التخلل وإن أريد به أنه لا يندفع به التخلل فيهما وإن كان مع تغاير ما فبطلانه ممنوع.
قوله: (لكان هو في كل وقت شخصأ آخر) قيل: هذا إنما يرد لو ادعى أن الوقت مطلقا من المشخصات، اما لو ادعى أن زمان الحدوث منها دون زمان البقاء فلا يرد هذ ولا إلزام الشيخ لتلميذه والفرق ظاهر فإن لزمان الحدوث دخلا في سعادة الشيء نحوستة ولذا يتحرى طيب الوقت في بداية الأمور كالخروج إلى السفر وبداية الكتب ونحوهما لا في زمان بقائها، ومنشأ اختلاف العوارض عندهم قد يجمل منشا التغاير الذات كالفصول والصور النوعية، وأجيب بأنه مع أنه كلام على السند مدفوع بأن المعتبر في الوجود ما لا يتصور هو بدونه ثم إن ما لا يضر عدمه في البقاء لا يضرفي الإعادة.