============================================================ المرصد الأول المقصد الثاني: في أن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات (وهذه) المغالطة أعني اشتباه العارض بالمعروض (منشأ لكثير من الشبه) في مواضع عديدة، (فإذا انتبهت له) أي لهذا المنشأ ووقفت علي حاله (وكنت ذا قلب شيحان) أي يقطان غيور على حرمه التي هي بنات فكره (انجلت عليك) تلك الشيه (وقدرت) على (أن تغلط) غيرك (وأمنت) من (أن تغالط) أنت (منها) أي من تلك الشبه، (قولهم الوجود مشترك إذ تجزم به ونتردد في الخصوصيات فنقول المجزوم به مفهوم الوجود لا ما صدق عليه الوجود) لجواز أن يكون ذلك المفهوم خارجا عن حقائق أفراده المتخالفة، فلا تكون حقيقة الوجود أمرا واحدا مشتركا مجزوما به، (والنزاع) إنما وقع (فيه) لا في مفهوم عارض لحقيقته (ومنها قولهم الوجود زائد إذ نعقل الوجود دون الماهية) كما في الواجب مثلا (وبالعكس)، أي نعقل الماهية دون الوجود كمافي المتلث فلا يكون الوجود عينا ولا داخلا، (قلنا فيه ما تقدم) من أن الزائد مفهومه لا حقيقته (ومنها الوحدة عدمية وإلا تسلسل قلنا:) اللازم من دليلكم على تقدير صحته أن يكون (مفهوم الوحدة) عدميا لا وجوديا، إذ حينيذ يلزم تسلسل الوحدات الوجودية إلى ما لا نهاية لها، (ولا يلزم) هذا التسلسل فيا صدق عليه فانه مختلف) فبعضه وجودى وبعضه عدمى وبعضه زائد وبعضه نفس الماهية كما مرت إليه الإشارة في مباحث الوحدة (ومنها الصفات زائدة على الذات وإلا لكان المفهوم من العلم ومن القدرة) ومن الصفات الأخر شيئا (واحدا) هو عين الذات؛ ولا شبهة في استحالته (قلنا يكون ما صدقا) أي ما صدق (عليه) العلم والقدرة مثلا (واحدا وأما المفهوم فلا) يكون واحدا بل لكل منهما مفهوم على قوله: (اعني اشتباه العارض بالمعروض) الأنسب لما سبق أن يقول أعني اشتباه مفهوم الموضوع بما صدق عليه، فكان الباعث على ماذكره كون الشبه الموردة من اشتباه العارض بالمروض قوله: (ذا قلب شيحان) الشيحان بفتح الياء الغيور الحذر على حرمه استعارة للقلب الذي يدفع شين الشبه وعار الأغاليط عن بنات فكره: قوله: (قلنا فيه ما تقدم) فإن قلت حاصل الاستدلال أن يقول تعقل ماهية الوجود ولو بوجه مع الغفلة عن الواجب بالكلية، فيكون زائدا عليه وحينثذ لا يتجه الجواب قلت: المعلوم في الصورة المفروضة هو الغفلة عن تعقل حقيقة الواجب بالكنه وعن تعقله من حيث أنه واجب لا عن تعفله بوجه ما.
قوله: (على تقدير صحته) إشارة إلى المنع بجواز أن تكون وحدة الوحدة نفسها وبأنه لا يلزم من جواز وجود طبيعية وجود جميع أفرادها فجاز أن تكون الوحدة وجودية ووحدة الوحدة عدمية كما مرمثله مرارا.