تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد الثامن: إثبات الهيولى في الجسم فالأولى أن يقال: فلا تكون علة لوجود محلها (و) أيضا ليست الصورة علة للهيولى (لأنها) أي الصورة (لا توجد إلا مع التناهي والتشكل) لما مر، (والهيولى متقدمة عليهما) لأنهما من توابع المادة المتأخرة عنها وما مع المتأخر متأخر كما أن ما مع المتقدم متقدم فتكون الصورة متأخرة عن الهيولى فلا تكون علة لها. ولا يخفى عليك أن الحكم بتأخر ما مع المتاخر إنما تظهر صحته في المعية والتأخر الزمانيين دون غيرهما، (و) أيضا ليست الصورة علة للمادة (للزوم انتفائها) أي انتفاء المادة (عند عدم الصورة المعينة) يعني لو كانت الصورة علة لها لانتفت عند انتفاء الصورة المعينة لوجوب انتفاء المعلول عند انتفاء علته لكن الصورة الجسمية تتبدل وتزول عند ورود الانفصال والهيولى باقية على حالها. فإن قيل: ما ذكرتم إنما يدل على أن الصورة المعينة ليست علة لها ولا يلزم من عدم علية الصورة المعينة عدم علية قوله: (فالأولى إلى آخره) لا أولوية لأن عدم كونها علة لوجوده معللة باحتياجها في وجودها إليه وتأخرها عنه: قول: (ليست الصورة علة) أي فاعلة قوله: (إنما تظهر إلخ) وهاهنا المعية، وإن كانت زمانية لكن التاخر ليس بزماني ولا يلزم أن يكون ما مع الشيء زمانا متاخرا عما كان ذلك الشيء متاخرا عنه ذاتأ لعدم الاحتياج بينهما.

تكون الصورة عرضا لا جوهرا هف، ثم لا يذهب عليك أن مثل هذه المناقشة يكون متوجها على ما يذكر فيما بعد من قوله: وما مع المتاخر متاخر إلخ، فالأولى أن يقال: هناك آيضا وما مع المتاخر لا يكون علة متقدمة لما هو متقدم على ذلك المتأخر فعليك بالتأمل في تأويل العبارتين: قوله: (إنما تظهر صحته في المعية والتأخر الزمانيين) الظاهر أن كون الصورة مع التناهي والتشكل هو المعية الزمانية وليست عن معية ذاتية كما توهم، فإن التناهي والتشكل كيفيتان عارضتان للصورة بواسطة المقدار المتاخر عن الصورة ذاتا، فكيف يكونان مع الصورة معية ققوله: لا توجد إلا مع التناهي والتشكل ممنوع إن أراد بالمعية الذاتية وغير مفيد إن أراد بها المعية الزمانية، إذ المقصود هاهنا هو بيان التاخر الذاتي هف، ثم إنه لو أريد بالمعية الذاتية أن يكون الشيئان بحيث يكونان معا معلولي علة ثالثة او يكونان معا علة لمعلول ثالث، فإن كانا معا مقياسين إلى ذلك الأمر الثالث فالظاهر هناك آن ما مع المتقدم متقدم، وما مع المتاخر متأخر بالنسبة إلى ذلك الأمر الثالث، وإن كانا مقاسين إلى غير ذلك الأمر الثالث، فإن لم يكن بينهما لزوم في الوجود اصلا أو كان اللزوم من أحد الجانبين فقط، فالظاهر هناك أن لا يلزم أن يكون ما مع المتقدم متقدما، ولا آن يكون ما مع المتاخر متاخرا، وإن كان اللزوم من الجانبين معا. فإن توقف ذات كل منهما على ذات الآخر، لكن لا توقف تقدم بل توقف معية كتوقف كل من اللبنتين المتساندتين على الأخرى في الاستناد الواقع بينهما، فالظاهر هناك أن يكون ما مع

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٥٩