تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد السابع: الجسم مركب من الهيولى والصورة على سبيل الاستقلال، بل على سبيل التبعية للصورة الجسمية (فالهيولى) حينئذ (صفة حالة في الجسمية) تابعة لها في التحيز لا جوهر، هو محل لها كما هو مطلوبكم (وإلا) أي وإن لم يكن لها حصول في الحيز لا استقلالا ولا تبعا (فلا تختص الجسمية بها) اختصاصا ناعتا لها (لأنه) أي لأن ما لا تحيز له أصلا (أمر معقول محض) لا تعلق ولا اختصاص له بحيز قطعا فكيف يتصور حلول الجسمية المتحيزة بالذات فيه؟ وقد يجاب: بأنا لا نسلم أنها لو كانت متحيزة بالتبعية لكانت صفة للجسمية فإن تحيز الشيء بالتبعية قد يكون باعتبار حلوله في الغير، كما في الأعراض الحالة في الأجسام، وقد يكون باعتبار حلول الغير فيه، فليس يلزم من تحيز الهيولى لا بالاستقلال أن يكون تحيزها على سبيل حلولها في الجسمية بل يجوز أن يكون تحيزها بشرط حلول الجسمية فيها فتكون موصوفة بها لا صفة لها (وقد يقال:) في نفي الهيولى وإبطال تركب الجسم منها لو كان الجسم مركبا من جزأين) كما ذكرتم (لزم من تعقله تعقلهما) ولم يحتج في ثبوت شيء منهما له إلى برهان (واللازم باطل) فإنا تعقل الجسم ولا نعقل الهيولى، ونحتاج في إثباتها إلى البرهان (والجواب منع تعقل حقيقته) يعني أن ما ذكرتم إنما يلزم إذا كان حقيقة الجسم معقولة بالكنه وهو ممنوع قوله: (فالهيولى صفة إلخ) إذ لا معنى للحلول إلا التبعية في التحيز.

قوله: (فكيف يتصور إلخ) لأنه يلزم تحيزه ولو تبما.

قوله: (وقد يجاب إلخ) مبنى الجواب ان الحلول عبارة عن الاختصاص الناعت، فليس يلزم من تحيزهما بالاتصال آن تكون العناصر للصورة الجسمية إلخ. يريد أن الجسمية اعني الامتداد الجوهرى من حيث هو امتداد جوهري لا يخالف جسمية أخرى إلا باعتبار آمور خارجة عنها منضمة إليها في الخارج لا باعتبار امور تتحد معها في الوجود الخارجي كاتحاد الفصول بالجنس لأن الجسمية موجودة في الخارج. أثبت وجوده بعد نقي الجزء وما في حكمه من غير أن يلاحظ معا أمر آخر بل يحتاج في ثبوته لأمر يعتبر معها إلى الاحتجاج كالصورة النوعية والأعراض.

قوله: (فإن تحيز الشيء بالتبعية قد يكون باعتبار حلوله في الغير إلخ) وهذا كما قالوا: إن قبول الشيء القسمة بالتبع قد يكون باعتبار حلوله في الغير كما في اللون الحال في السطح وقد يكون باعتبار حلول الغير فيه كما في الصورة الجسمية التي كاتت محلا للمقدار الذي هو القابل للقمة بالذات، فالصورة الجسمية تكون قابلة للقسمة بتبعية المقدار الحال فيها حيثثد.

قوله: (وقد يقال في نفي الهيولى إلخ) هذا منقوض بكون الجسم مركبا من الأجزاء التي لا تتجزا فإنا نعقل الجسم ونحتاج في إثبات تلك الأجزاء إلى البرهان كما لا يخفى:

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٤٦