============================================================ المرصد الأول - المقصد السابع: الجسم مركب من الهيولى والصورة الجسم المتصل إذا طرأ عليه الانفصال زال اتصاله وصار منفصلا وحينيذ نقول : (فإن ثمة أمرا قابلا للاتصال تارة والانفصال أخرى و) ذلك (القابل لهما ليس نفس الاتصال ضرورة) أن القابل (الثابت للشيئين) اللذين يزول كل منهما مع حصول الآخر (غير كل واحد من) الشيئين (المتزايلين)، فالقابل للاتصال والانفصال يغاير كلا منهما (أو نقول: قابل الاتصال) والانفصال، (باق مع الانفصال والاتصال لا يبقى مع الانفصال، فهو غيره) أي قابل الاتصال والانفصال غير الاتصال، وكيف لا؟
والشيء لا يكون قابلا لنفسه ولا لما ينافيه، (فهذا الأمر) الذي هو قابل للانفصال ومغاير للاتصال (هو الذي نسميه بالهيولى) الأولى التي تحل فيها الصورة الجسمية، فإنه كان قبل طريان الانفصال متصفا بالاتصال الواحد حيث كان متصلا واحدا، وبمده متصفا بانفصال بل باتصالين حادثين عنده، حيث كان حينيذ متصلين (وتلخيصه أنهم كما أثبتوا بتوارد المقادير) المختلفة على الجسم (مع بقاء صورة) جوهرية (اتصالية قابلة للكميات) المتواردة، (كون الكم) المتغير (غير الاتصال) الباقي بحاله، (أثبتوا) ايضا (بتوارد اتصالات مختلفة بالشخص على أمر باق) على قوله: (فإن ثمة أمرا إلخ) وإلا لكان التفريق إعداما بالكلية مع آن البديهة يشهد بأن التفريق غير الإعدام.
قوله: (فإته كان إلخ) فالهيولى متصل بالاتصال ومنفصل بالانفصال فيكون محلا له إذ لا معتى بالحلول إلا الاختصاص الناعت، وذلك الاتصال جوهر لأن التفتيش عن حال الجوهر الممتد في الجهات بأنه تمام حقيقة الجسم او جزؤه بتوارد المقادير المختلفة كما في صورة الشمعة المتبدل اشكالا: قوله: (أثبتوا أيضا بتوارد إلخ) إذ لولا توارد الاتصالات الجوهرية الشخصية على أمر باق كان التفريق إعداما للجسم بالكلية اي من غير بقاء شيء منه وإحداثا لجسمين آخرين والبديهة قوله: (تسميه بالهيولى الأولى) اعلم أن الهيولى على الإطلاق هي محل الصورة الجوهرية وهي أربعة اقسام: الهيولى الأولى: وهو جوهر غير جسم محل المتصل بذاته. والهيولى الثانية: هو جسم قام به صورة كالأ جسام بالنية إلى صورها النوعية. والهيولى الثالثة: وهي الأجسام مع صورها النوعية التي صارت محلا لصورة أخرى كالخشب لصورة السرير والطين لصورة الكوز: والهيولى الرابعة: وهي أن يكون الجسم مع الصورتين محلا لصورة أخرى كالأ عضاء لصورة البدن وأجزاء البيت لصورته . فالهيولى الأولى جرء الجسم هو جزء والثانية نفس الجسم والأخيران جزءا لهما قوله: (كون الكم) هذا منصوب على أنه مفعول اثبتوا، وهاهنا بحث وهو آنهم قد ذكروا لاثبات الهيولى في نحو الشمعة أن انتقال الشمعة مثلا، وتبدل اشكالها إنما يكون بانتقال