تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (المرصد الرابع في العقل) والمراد به كما مر موجود ممكن ليس جسما ولا حالا فيه ولا جزعا منه بل هو جوهر مجرد في ذاته مستغن في فاعليته عن الآلات الجسمانية (وفيه مقاصد) ثلاثة.

(المقصد الأول : في إثبات العقل] (في إثباته قال الحكماء: اول ما خلق الله تعالى العقل كما ورد نص الحديث) قال بعضهم: وجه الجمع بينه وبين الحديثين الأخرين أول ما خلق الله القلم وأول ما خلق الله نورى أن المعلول الأول من حيث إنه مجرد يعقل ذاته ومبدؤه يسمى عقلا ومن حيث أنه واسطة في صدور سائر الموجودات ونفوس العلوم يسمى قلما، ومن حيث توسطه في إفاضة أنوار النبوة كان نورا لسيد الأنبياء (واحتجوا عليه) أي على إثبات العقل (بوجهين: الأول: الله تعالى واحد) حقيقي لا تكثر فيه أصلا بوجه من الوجوه (فلا يصدر عنه ابتداء إلا الواحد ويمتنع أن يكون ذلك) الصادر عنه (جسما لتركبه) فلو صدر أولا لزم تعدد الصادر في المرتبة الأولى (ولتقدم الهيولى والصورة عليه ضرورة) لأن الجزء متقدم على الكل فلو كان هو الصادر الأول لتقدم على أجزائه، (ولا) يجوز أيضا أن يكون الصادر الأول (أحد جزأيه إذ لا يستقبل بالوجود دون الآخر) فلا يستقل بالتاثير أيضا والصادر الأول مستقل بالوجود والتاثير معا (ولا عرضا إذ لا يستقل بالوجود دون الجوهر) الذي هو محله فكيف يوجد قبله (ولا نفسا إذ لا تستقل بالتأثير دون الجسم) الذي هو آكتها (فيمتنع أن يكون سببا لما بعده). ويجب ذلك فيما صدر اولا (فتعين أن يكون الصادر الأول) هو العقل.

تلخيصه أول صادر عنه تعالى واحد مستقل بالوجود والتاثير، وغير العقل ليس كذلك لانتفاء القيد الأول في الجسم، والثاني في الهيولى والصورة والعرض، والثالث "في النفس الثاني الموجد للجسم) كالفلك مثلا (لا يجوز أن يكون هو الواجب لذاته وإلا لأوجد جزأيه) لأن موجد الكل حقيقة يجب أن يكون موجدا لكل واحد من أجزائه (فيكون) الواجب تعالى (مصدر الأثرين) في مرتبة واحدة (ولا جسما للاخر إذ الجسم إنما يؤثر فيما له وضع) مخصوص (بالقياس إليه) إما بالمجاورة والقرب او المحاذاة والمقابلة. علم ذلك (بالتجربة) فإن النار لا تسخن أي جسم

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٢٦١