============================================================ المرصد الثالث - المقصد الثالث : في النفس الناطقة تكون قبل التعلق بالبدن) متعددة (متمايزة اولا فإن كانت متمايزة فتمايزها) وتعينها (إما بذواتها أولا بنواتها فإن كان بذواتها) أو بلوازمها (فتكون كل نفس) من النفوس البشرية (نوعا منحصرا في الشخص) الواحد (فيلزم اختلاف كل نفسين بالحقيقة. وإنه باطل إذ لو لم نقل بأن كلها متماثلة فلا أقل من أن يوجد) فيما بين الجميع (نفسان متماثلان وإن كان) تمايزها (لا بذواتها كان بالقابل وما يكتنفه كما تقدم) من أن تعدد أفراد النوع الواحد معلل بقابله والأعراض المكتنفة به (ومادتها البدن فتكون متعلقة قبل هذا البدن ببدذ آخر ويلزم التناسخ) أى انتقالها من بدن إلى آخر (وسنبطله وإن لم تكن) قبل التعلق (متمايزة) بل كانت واحدة (فبعد التعلق إن بقيت) على وحدتها (كما كانت، كانت نفس زيد هي بعينها نفس عمرو فيلزم آن يشتركا في صفات النفس من العلم والقدرة واللذة والالم) وسائر الصفات وأنه باطل بالضرورة (وإن لم تبق كما كانت) بل تكثرت (لزم التجزؤ والانقسام ولا يتصور هذا إلا فيما له مقدار) وحجم فلا تكون مجردة بل مادية (وأيضا فقد عدمت) بذلك التجزؤ والانقسام (تلك الهوية) الواحدة القديمة (وحصلت هويتان أخريان حادثتان ويلزم المطلوب) وهو أن النفوس المتعلقة بالأبدان حادثة (احتج الخصم) على قدمها (بوجوه) ثلاثة: (الأول: إن كل حادث له مادة) فلو كانت النفس حادثة كانت مادية لا مجردة (قلنا:) بعد تسليم الملأزمة تلك المادة التي يستلزمها الحدوث (أعم من مادة يحل) الحادث (فيها أويتعلق بها) والمتعلق بالمادة يجوز أن يكون مجردا بحسب ذاته (الثاني: لو لم تكن) الناطقة (أزلية لم تكن أبدية) أيضا والتالي باطل اتفاقا واما الملازمة فلأنها إذا كانت حادثة يزول وجودها لأن كل كائن فاسد.
(والجواب: المنع) ومعنى القضية المذكورة أن كل حادث فهو في حد ذاته قابل للعدم وليس يلزم منه طريانه عليه لجواز أن يمتنع عدمه لغيره أبدا. (الثالث: يلزم عدم تناهي الأبدان) والصواب عدم تناهي النفوس وذلك لأنها إذا كانت حادثة كان حدوثها بحدوث الأبدان التي هي شرط فيضانها من المبدأ القديم، والأبدان غير متناهية لا استنادها إلى اقتضاء الأدوار الفلكية التي لا تتناهى فتكون النفوس البشرية غير متناهية أيضا لكن لا استحالة في لاتناهي الأبدان والأدوار لأنها متعاقبة بخلاف النفوس فإنها باقية بعد المفارقة فيلزم اجتماع أمور موجودة غير متناهية وهو محال بالتطبيق. (والجواب شرط امتناعه الترتب) الطبيعي أو الوضعي (كما مر). والنفوس الناطقة وإن كانت موجودة مجتمعة إلاأنها غير مترتبة فيجوز لا تناهيها. (تنبيه:) قال أرسطو: كل حادث لا بد له) من استناده إلى المبدأ القديم الواجب (من شرط حادث) فقوله: (دفعا للدور والتسلسل) تعليل لما هو المقدر في الكلام وأما