تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (المرصد الثالث في مباحث النفوس) المجردة واحكامها، شرع في بيانها بعد الفراغ من مباحث الآجسام وعوارضها (وفيه مقاصد) أربعة.

(المقصد الأول : في النفوس الفلكية] (في النفوس الفلكية وهي مجردة) عن المادة وتوابعها (لأن حركات الأفلاك إرادية فلها نفوس مجردة. أما الأول) وهو كون حركاتها إرادية (فلانها إما طبيعية أو قسرية او إرادية) لما مر من أن أقسام الحركة الذاتية منحصرة فيها (والأولان باطلان) فتعين الثالث، (أما كونها طبيعية فلان الحركة الدورية كل ما وضع فيها فهو مطلوب ومتروك فلو كان ذلك) التحرك الدورى (مقتضى الطبيعة) ومستندا إليها (لكان الشيء الواحد) وهو الوضع المخصوص (مطلوبا بالطبع ومتروكا بالطبع وإنه محال) وقد وجه هذا الدليل بأن كل وضع يتوجه إليه المتحرك بالاستدارة يكون ترك ذلك الوضع هو عين التوجه إليه، فيكون المهروب عنه بالطبع بمينه مطلوبا بالطيع في حالة واحدة بل يكون الهرب عن الشيء عين طلبه وأنه محال بديهة. ورد عليه بأنه ترك وضع ليس توجها إليه بعينه لاتعدامه بتركه بل غايته أنه توجه إلى مثله فلا يكون المتروك نفس المطلوب، فالاولى أن يوجه بأن المتحرك بحركته المستديرة يطلب وضعا ثم يتركه ومثله لا يتصور من فاقد الإرادة لأن طلب الشيء المعين وتركه لا يكون إلا باختلاف الأغراض الموقوفة على الشعور والإرادة. (وأما كونها قسرية فلما تقدم أن القسر إنما يكون على خلاف الطبع وذلك) لأنه تقدم في مباحث الاعتمادات ما هو بمعناه اعني (أن عديم الميل الطبيعي لا يتحرك) قسرأ (وهاهنا لا طبع فلا قسر، وأيضا فلو كان) تحرك الأفلاك على الاستدارة (بالقسر لكان على موافقة القاسر فوجب تشابه حركاتها) في الجهة والسرعة والبطء وتوافقها في المناطق والاقطاب إذ لا يتصور هناك قسر إلا من بعضها لبعض لكن حركاتها كما شهدت به الأرصاد ليست متشابهة ولا متوافقة. (واما الثاني) وهو أنه إذا كانت حركاتها إرادية كانت لها نفوس مجردة (فلان إرادتها) المتعلقة بحركاتها (ليت) ناشية (عن تغيل محض) من قوة جسمانية تدرك امورا جزئية (وإلا امتنع دوامها) أي دوام

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٢٥٢