============================================================ المرصد الثاني - المقصد الشاني: في صحة فناء العالم العالم) الجسماني فلا يتم الاستدال بما ذكرتم على قدمه (إلا أن يقال: لكل حادث مادة) وتلك المادة لا تخلو عن الصورة (فيكون هذا رجوعا إلى الطريقة الأولى وقد أجينا عنها). الوجه (الثاني: إن ترجيح الفاعل المختار عندنا لأحد مقدوريه) على الآخر (إنما هو بمجرد الإرادة ولا حاجة فيه) أي في ذلك الترجيح (إلى) داع (مرجح ينضم إليه كما تقدم تحقيقه في مثال طريقي الهارب من السبع وقد حي العطشان).
فنقول: الفاعلية حادثة بمجرد الإرادة المتعلقة بالمقدور. وقد يقال: هذه الإرادة المستلزمة لوجود المقدور إن كانت قديمة لزم قدم المقدور وإن كانت حادثة احتاجت إلى إرادة أخرى أو شيء آخر حادث فيلزم التسلسل. ويجاب: إما بجواز ترتب الإرادات أو ترتب تعلقات إرادة واحدة قديمة إلى ما لا يتناهى، وإما بجواز حدوث تعلقها في وقت معين بلا سبب مخصص لكون التعلق أمرا اعتباريا فعليك بالتدبر فيها والتثبت في مزال الأوهام في آمثال هذه المقامات الشبهة (الرابعة: صحة العالم) أي إمكان وجوده (لا أول لها وإلا لزم الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي وأنه يرفع الأمان عن البديهات) كجواز الجائزات واستحالة المستحيلات (وكذلك صحة تأثير الباري فيه) أي وكذا إمكان تأثيره تعالى والعالم لا اول له وإلا لزم الاتقلاب المذكور وحينئذ (فيجب أن يجزم بإمكان وجود العالم في الأزل) من الصانع (وهو يبطل دلائلهم) أي دلائل المتكلمين على امتناع وجوده فيه (ثم) أي بعد ثبوت إمكان وجوده وصدوره أزلا (نقول: ترك الجود) الذي هر إفاضة الوجود عليه (زمانا غير متناه لا يليق بالجواد المطلق) الكامل من جميع الجهات في كونه جوادا. فوجب قدم وجوده وإلا لزم تعطله. (والجواب: إنه) أي ما ذكرتموه من حديث الجود ولزوم التعطل كلام (خطابي) لا يجدي نفعا فيما نحن فيه من البرهانيات (ثم إنه لا يلزم من أزلية الصحة صحة الأزلية كفي الحادث بشرط كونه حادثا) فإن إمكانه أزلي لما ذكرتم وليست أزليته ممكنة لاستحالة الأزلية مع شرط الحدوث وقد عرفت أنه إذا أخذ ذات الحادث من حيث هو كان إمكانه أزليا وأمكن أزليته أيضا وإذا أخذ بشرط الحدوث لم يكن له إمكان من هذه الحيثية فضلا عن أن يكون إمكانه أزليا .
(المقصد الثاني: في صحة فناء العالم) (في صحة فناء العالم) بعد وجوده (وهو فرع الحدوث فمن قال: إنه قديم قال: لا يجوز عدمه لما تقدم) في بيان حدوث السكون من ان القديم لا يجوز عدمه (واما من قال: إنه حادث فقد قال بجواز فنائه لكون ماهيته من حيث هي قابله للعدم)