تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد الخامس: الجسم البسيط واحد قابل للقسمة أربعة: (النوع الأول: ما يتعلق بالمحاذاة وذلك وجهان: الأول: كل متحين) بالذات (يميته غير يساره ضرورة) وكذا سائر جهاته المتقابلة متغايرة فظهر أن المتحيز بالذات يحب أن يكون منقسما في جميع الجهات فاستحال وجود الجزء الذي لا يتجزا، وكذا وجود الخط والسطح الجوهريين فضلا عن تركب الجسم منها بخلاف النقطة والخط والسطح العرضيين فإنها ليست بمتحيزة بذواتها حتى يتصور لها جهات مقتضية لانقسامها. الوجه (الثاني: إنا إذا ركبنا صفحة من أجزاء لا تتجزأ ثم قابلنا بها الشمس فإن الوجه المضيء) من تلك الصفحة (أي) الوجه (الذي إلى الشمس غير) الوجه (المظلم أي الذي إلينا وهذا أيضا ضروري) فوجب أن تكون تلك الأجزاء منقسمة. وقد أجيب عن هذين الوجهين: بأن اللازم منهما تعدد الأطراف ويجوز أن يكون لشيء واحد غير منقسم في ذاته أطراف هي أعراض حالة فيه، ودفع هذا الجواب بأن الطرفين المحاذيين لليمين واليسار مثلا، إن كانا جوهرين فهما جزءان للذي فرض غير منقسم وإن كانا عرضين فإما أن يكونا حالين في محل واحد بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر، فيلزم أن يكون ما حاذى منه يمينه عين ما حاذى منه يساره وهو بديهي البطلان، وإما أن يكونا حالين قرله: (كل متحيز بالذات يمينه غير يساره) يعني آن ما حاذى منه لجهة اليمين غير ما حاذى منه لجهة اليسار، والجواب آن هذا حكم وهمي من قياس غير المنقم على المنقسم فإنه لعدم انقامه محاذ بنفسه لكل واحد من الجهات الست فله محاذيات متعددة باعتبار تعدد ما يحاذى به من الجهات، وهذه المحاذاة نقطة لمركز نقاطة محيطة بالداثرة فإنها محاذية بنفسها لكل واحد منها، وتحقيقه أن المحاذاة من الأمور الاعتبارية التي ينتزعها الوهم من الشيء بالقياس إلى الأمور الواقعة منها وضع مخصوص ويكفي لاعتباره تعدد أحد الطرفين ولا يحتاج إلى تعدد كل واحد منهما كالأبوة المتعددة باعتبار تعدد الأبناء من غير تعدد في ذات الأب، نعم لو كانت المحاذاة عرضا قائما بالمحل فلا بد للمحاذتين من محلين فيلزم الانقسام وهذا الجواب مطرد في الاستدلال بنوع المحاذاة.

قوله: (وإما أن يكونا إلخ) بقي هاهنا احتمال وهو أن يكونا حالين في محل واحد لكن لا يتحدان في الإشارة كالنقطتين الحالتين في الخط على زعمهم. فالأوجه أن يقال: إن كانا في محل واحد بحيث يتحدان في الاشارة كان ما حاذى يميته عين ما حاذى يساره وإن لم يتحدا في الإشارة الحسية يلزم انقسام المحل ولو وهما يتبع الإشارة إلى الحالين.

لا عن بعضها فقط بحيث يحتجب الإقناع بوجه الإقناع، وبالجملة الأدلة السذكورة في النوعين لإثبات الجزء مردود لا يفيد الظن والقدر المشترك إنما يفيده إذا أفاد كل منهما الظن وقد عرفت الآم:

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٢٢