تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - الفصل الثالث: القسم الثاني: النفس الحيوانية الشم وآلتها البخار، ثم الذوق وآلتها الماء ثم اللمس وآلتها الأعضاء الصلبة الأرضية) فذلك كانت ملائماته ألذ ومنافراته أشد إيلاما. (وثانيها: هاهنا محسوسات مشتركة) اي يشترك في إدراكها الحواس الظاهرة فلا يحتاج في الإحساس بها إلى قوى أخرى (كالمقادير والأعداد والأوضاع) والأشكال والحركة والسكون والقرب والبعد والمماسة، فلو وجب لكل نوع محسوس قوة) على حده كما ذهب إليه جمع (لوجب إثبات قوى أخرى) لإدراك هذه الأمورلأنها أنواع متخالفة، (وقد يجاب عنها بأنها محسوسة بالعرض لا بالذات) اي بالتبعية لا بالأصالة فلا حاجة فيها إلى قوة أخرى كما أشرنا إليه إنسا ذاك فيما هو محسوس بالذات. وقد بين كونها محسوسة بالعرض بقوله: (وانها إنما تحس بواسطة اللون والضوء والحرارة والبرودة ونحوها) وتفصيله أن يقال: إن البصر يحس بالعظم والعدد والوضع والشكل والحركة والسكؤن والمماسة يتوسط الضوء واللون، واللمس يدرك جميعها بتوسط حر أو برد وصلابه أو لين، والذوق يدرك العظم بأن يذوق طعما كثيرا، والعدد بأن يجد طعوما مختلفة، والشم يدرك العدد بضرب من القياس وهو أن يعلم أن الذي انقطعت رائحته غير الذي حصلت رائحته ثانيا، ويدرك الحركة والسكون بواسطة اللمس إدراكا ضعيفا وأما السمع فإنه لا يدرك العظم ولكنه قد يدل عليه أحيانا من جهة أن الأصوات العظيمة إنما تحصل في الأغلب من اجسام عظيمة، (وقد يستعان فيه) أي في إدراك بعضها (بالعقل) كما في إدراك الحركة والسكون لأن الجسم المتحرك لا بد أن تختلف نسبته إلى أجسام أخرى كأن يصير قريبا من جسم كان بعيدا عنه وبالعكس. فإذا حصل الإحساس بذلك الاختلاف من جهته حصل الشعور بكونه متحركا، ولذلك قد لا يدرك في بعض الأوقات كراكب السفينة يراها ساكنة مع كونها متحركة حركة سريعة (و) يرى (الشط متحركا) مع كونه ساكنا فإنه لما لم يشعر بأن اختلاف تسبتها إلى الشط إنما هو من جهتها لم يشعر بحركتها بل أسنده إلى الشط فتوهمه متحركا. وقد مر استعانة الشم والسمع بالعقل في العدد والعظم ثم اشار إلى معنى آخر للمحسوس بالعرض بقوله: (وقد يقال: المحسوس بالعرض ما لا يحس به أصلا لكن يقارن المحسوس بالحقيقة كابصارنا أبا عمرو، فإن المحسوس ذلك الشخص وليس كونه أبا عمرو محسوسا أصلا) لا أصالة ولا تبعا بخلاف الأمور السابقة فإنها محسوسة بالتبعية فإطلاق المحسوس بالعرض على هذين المعنيين بالاشتراك اللفظي، وبهذا خرج الجواب عما ذكره في المباحث المشرقية من أن هذه الأمور ليست محسوسة بالعرض، لأن المحسوس بالعرض ما لا يحس به حقيقة، لكنه مقارن للمحسرس الحقيقي، وإن شئت حقيقة الحال فاستمع لهذا المقال، الست قد سمعت

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ٢١٠