============================================================ المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الثاني: إثبات كروية الأرض التشتت (والهواء ليس كذلك) فإن الأجزاء الترابية لا تستمسك بمخالطته. (ثم لا نسلم أن طبيعة الماء الجمود ولو كان كذلك كان باطن الماء بالاتجماد أحرى من ظاهره فظاهر) عند العاقل (أن جموده ببرد الهراء)، المجاور له (فالبارد بالطبع) هو (الهواء و) أما (الماء) قإنه بطبعه (لا بارد ولا حار، وكيف تجمعون بين قولكم طبيعته الجمود مع القول برطوبته. فإن قلتم:) لا منافاة بين القولين (لأنه سهل التشكل) في نفسه (إذ يكفي في ذوبانه) الذي تظهر معه السهولة (أدنى سبب) من الحرارة فمثل هذا الجمود لا ينافي الرطوبة الجوهرية. (قلنا:) هذا باطل قطعا إذ مع الجمود الذي هو مقتضى طبعه لا سهولة له وذوبانه المستلزم لها مستندا إلى أمر خارج، ولمن نزلنا عن هذا المقام. قلنا: (فلم قلتم ان سائر العناصر) كالأرض (ليس كذلك) اي قابلا للذوبان بأدنى سبب من الأسباب. (غاية ما في الباب أن تلك الأسباب لما قل وقوعها أو لم تقع) أصلا (لم تقف عليها وعدم الوجدان لا يدل على العدم) وحينمذ جاز أن تكون الأرض رطبة.
(المقصد الثاني: إثبات كروية الأرض) (زعموا ان الأرض كروية، اما في الطول) أي فيما بين المشرق والمغرب (فلأن البلاد) المتوافقة في العرض أو التي لا عرض لها (كلما كانت أقرب إلى الغرب كان طلوع الشمس) وسائر الكواكب (عليها متأخرا بتسبة واحدة) وكذا الحال في الغروب (ولا يعقل ذلك) التاخر في الطلوع والغروب بتلك النسبة (إلا في الكرة، وإنما قلنا: بذلك) التاخر (لأنا لما رصدنا خسوفا بعينه في وقت من الليل وجدناه في بلاد شرقية مثلا آخر الليل و) وجدناه (في بلاد غربية عنها) أي عن البلاد الأولى (بمسافة معينة) هي ألف ميل (قبله) أي قبل آخر الليل (بساعة و) وجدناه (في قوله: (لو كان كذلك كان باطن الماء بالانجماد أحرى) فإنه لو كان طبيعية الماء الجمود يلزم اتجماد أعماق الغدران العظيمة، لا سيما في الشتاء يكون متجمدا في كثير من المواضع فيلزم أن يكون باطنها متجمدا بالطريق الأولى. اللهم إلا أن يقال: عدم انجماد باطنها إنما هر لعارض لكن نحن في صدد المنع وما ذكرناه هاهنا سندا للمنع: قوله: (فإن اللاد المتوافقة في العرض) أى عرض تلك البلاد عن خط الاستواء وخط الاستواء هي الدائرة العظيمة على السطح المحيط للأرض وهي الدائرة الكائنة في سطح معدل النهار على ما سيجيء إن شاء الله تعالى.