تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 142 المرصد الأول - القسم الثالث: المقصد الأول: قول الحكماء في أقسام العناصر فهو إذا ترك وطبعه في اي حيز كان من أحياز العناصر المغايرة له طلبه (وهي الأرض باردة يابسة ويحققهما الحس، وثقيل مضاف يقتضي أن يكون فوق الأرض وتحت الآخرين. وهذا الذي ذكرناه هو (ثقلته المضافة) إلى العنصرين الآخرين، وإن كان خفيفا بالنسبة إلى الأرض وحدها (وهو الماء بارد رطب بالطبع على ما مر من التفين) وطبيعته الجمود لأن طبيعته البرد وإنه يوجب جمودة لكن الشمس تذيبها.

قالوا: وعلى الترتيب المذكور تكون العناصر المتناسبة متجاورة والمتضادة كالنار والماء وكالهواء والأرض متباعدة وما كان منها ألطف فهو إلى الفلك أقرب وما كان أكثف فهر أبعد فهذا هو النصف المحكم الذي عليه الوجود قال المصنف: (المناقضة) لما ذكروه أن يقال: (لم لا يجوز أن لا تكون أربعة؟ بل الحق أحد الأقوال التي نذكرها) الآن. (إذ قيل:) هي (واحدة) واختلفوا في تلك الواحدة (على خمسة أقوال: الأول: إنما هي النار لشدة بساطتها) إذ لا جسم أصرف في طبيعته من النار (إذ الحرارة) المفرطة التي فيها (مديرة للكائنات ولأنها تحيل الغير إلى طبعها وحصلت البواقي) من النار (بالتكاثف) فهي نار متكائفة على وجوه متفاوتة.

(الثاني:) هي (الهواء لرطوبته ومطاوعته للانفعالات) ولا شك أن الأصل يجب أن يكون مطاوعا للتغيرات (ويحصل) من الهواء (النار بالحرارة الملطفة) فهي هواء لطفته الحرارة (والباقيان بالبرودة المكثفة) فهما هواء متكائف تكاثفا متفاوتا (الثالث:) هي (الماء إذ قبوله التخلخل) بالحرارة (والتكاثف) بالبرودة (محسوس) فحصل من تخلخله الهواء والنار ومن تكاثفه الأرض. (الرابع:) هي (الأرض وحصلت البواقي بالتلطيف) الواقع على مراتب مختلفة (الخامس:) هي البحار لتوسطه بين الأربعة) في اللطافة والكثافة فبازدياد لطافته يصير هواء ونارا، وبازدياد كثافته ماء وأرضا. (وقيل:) ليست واحدة بل (لا بد من التعدد) فيها لأن التركيب في الكائنات يستدعي تعدد ما منه تركيبها (فاثنان على ثلاثة أقوال، الأول:) هما (النار لأنها في غاية الخفة والحرارة، والأرض لأنها في غاية الثقل والبرودة، والهواء نار مفترة، والماء قوله: (المتاقضة لسا ذكروه) هذا الكلام بظاهره منع لنفس المدعى وهي أنها أربعة وفي المثال رجع إلى الدليل وهو الاستقراء، إذ التعويل في بيان هذا الحصر عندهم عليه كما يقال: العنصر إما خفيف او ثقيل وكل منهما إما على الإطلاق أو على الإضافة أو يقال: لا بد في تركيب المتزجات من لطيف. واللطيف إما بحيث يحرق ما يلاقيه وهو النار أولا وهو الهواء، والكثيف إما سيال وهو الماء أولا وهو الأرض:

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ١٤٢