============================================================ 110 المرصد الأول - الفصل الثاني: القسم الأول : المقصد الثالث : في فلك الثوابت مرجودة في الخارج لكنها أمور موهومة متخيلة تخيلا صحيحا مطابقا لما في نفس الأمر كما تشهد به الفطرة السليمة وليست من المتخيلات الفاسدة كأنياب الأغوال وجبال الياقوت والإنسان ذى الرأسين وينضبط بهذه الأمور أحوال الحركات في السرعة والبطء والجهة على الوجه المحسوس والمرصود بالآلات وينكشف بها أحكام الأفلاك والأرض وما فيها من دقائق الحكمة وعجائب الفطرة، بحيث يتحير الواقف عليها في عظمة مبدعها قائلا: ربنا ما خلقت هذا باطلا [آل عمران: 19)، وهذه فائدة جليلة تحت تلك الألفاظ يجب أن يعتنى بشأنها ولا يلتفت إلى من يزدريها بمجرد العصبية الباعثة على ذلك والله المستعان على كل حال.
(المقصد الثالث: في فلك الثوابت] (في فلك الثوابت قد زعموا أن لها) أي للثوابت مع كونها متحركة بالحركة اليومبة تبعا لفلك الأفلاك (حركة) خاصة بها (بطيئة) جدا (وإنها تتم الدورة في ثلاثين ألف سنة) هذا قول قد اشتهر فيما بين العامة ولا أصل له عند أصحاب الأرصاد (وقيل:) إنها تتم الدورة (في ستة وثلاثين ألف سنة) بناء على أن بطليموس وجد بالرصد أنها تقطع في كل مائة سنة جزءا واحدا وقيل: تتم الدورة في ثلاثة وعشرين ألف سنة وسبعمائة وستين منة بناء على ما وجده المتأخرون من أنها تقطع درجة واحدة في كل ست وستين سنة. وقيل: تتمها في خمسة وعشرين ألف سنة ومائتي سنة بناء على أن جماعة من محققي المتاخرين وجدوها تقطع جزءا واحدا في كل سبعين سنة. وهذا هو الموافق للرصد الجديد الذي بمراغة وإنما حكموا بإتمام الدورة فيما ذكر من المدد (إذ قد أحس منها بحركة بطيثة بالرصد) على وجوه مختلفة كما عرفتها (واعتقادهم أنها تتم الدورة) لدوامها على زعمهم (فقدروا بالحساب تمام الدور في هذه المدة) المختلف فيها كما لخصناه (وإنما سميت) ما عدا السبعة السيارة من الكواكب (بالثوابت إما لبطء حركتها فلا نحس) إلا بتدقيق النظر في أحوالها المعلومة بأرصاد بينها مدد طويلة. ولذلك اختفت على الأوائل حتى زعموا أن الأفلاك ثمانية وأن الحركة اليومية لكرة الثوابت. (وأما إثبات قوله: (تقطع في كل مثة سنة جزها واحدا) فهي تقطع في كل ثلاثة آلاف سنة برجا واحدا .
قوله: (للرصد الجديد) قيل: هو الرصد الذي تولاه نصر الدين الطومي بمراغة