تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم نصف نصفها وهكذا إلى ما لا نهاية له، فامتنع قطعها إلا في زمان غير متناه. (ولم بلحق السريع البطيء) إذا توسط بينهما مسافة قليلة فإن تلك المسافة مركبة من اجزاء غير متناهية لا يمكن للسريع قطعها في زمان متناه فلا يلحق البطيء قطعا، (وبطلان اللازم) وهو امتناع قطع المسافة المتناهية في زمان متناه وعدم لحوق السريع للبطيء (دليل بطلان الملزوم) وهو كون تلك المسافة مركبة من أجزاء موجودة بالفعل غير متناهية. ويحكى أن العلاف لما أورد هذا الإلزام على النظام التجأ إلى القول بالطفرة، فقال: إن المتحرك قد يقطع المسافة بأن يحاذي بعض أجزائها دون بعض ولا حاجة له إلى هذه المكابرة بل يكفيه أن يقول: كما أن المسافة المتناهية مركبة من أجزاء موجر دة غير متناهية كذلك الزمان المتناهي مشتمل على أجزاء غير متناهية فيتقابل أجزاء المسافة والزمان معا فيمكن قطعها فيه واعلم أن النظام لم يكن قائلا بالجزء الذي لا يتجزأ وتركب الجسم منه إلا أنه لزمه ذلك من حيث لا يدرى فإنه لما وقف قوله: (وقد أجيب: بانه استبعاد إلخ) والتحقيق أنه إن أريد الجزء المانع للاتصال فلا شك في انعدامه كما إذا كان التركيب من الأجزاء بالفعل وإن أريد بالجزء المانع التركيب وإن أريد نفس الساء فهو يجتمع مع الاتصال والتفريق، فقوله: وأجيب إلخ، أى لا نسلم أن السقاطع متمايزة في الخارج، يل تمايزها في الذهن يعد فرض القسمة: قوله: (وهو كون تلك المسافة إلخ) فإن قيل: بطلان اللازم المذ كور إنما يستلزم بطلان تركب المسافة من اجزاء غير متناهية وكل مسافة متركبة من أجزاء غير متناهية. قلت: تناهي الأجزاء في الامتدادات الثلاثة يستلزم تناهي الشكل بناء على أن الأجزاء التي وسط المسافة المتناهية للأجزاء التي في الامتدادات الثلاثة المتصلة بعضها ببعض لايزيد عليها في العدد أنه لا يجوز أن يتصل بجزء واحدجزهان أو نقول: المراد كون المسافة من حيث هي مسافة أي من حيث وقع فيها الحركة متناهية والنظام يقول بعدم التناهي بالفعل في كل امتدادات غير متتاهية إذ لو تناهت في امتداد بناء على ان جميع الانقسامات الممكنة عنده حاصلة بالفعل والانقسامات في كل امتداد غير متناهية إذ لو تناهت في امتداد لزم الجزء وما في حكمه.

قوله: (ولا حاجة له) أىي للنظام إلى هذه المكابرة وهي القول بالطفرة ومما يدل على كونه مكابرة إنسا هذا القلم فيحصل خط السواد من غير آن يبقى في خلاله اجزاء بيض وليس كذلك وذلك لأن المقصود هاهنا هو إيراد لازم آخر باطل. فلو قال: لم يلحق المتحرك الساكن لكان هذا اللازم متدرجا في اللازم الأول فلم يحصل المقصود هذا خلف: قوله: (كذلك الزمان المتناهي مشتمل على آجزاء غير متناهية) هذا مع القول بتناهي الآنات المتجددة مكابرة ايضا فإن بداهة العقل يقتضي عدم تناهي الزمان المركب من الآنات الغير المتناهية المتتالية في التحقيق كما لا يخفى:

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ١١