تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الأول - المقصد الرابع: حجة المتكلمين على التقسيم واحدة لا انفصال فيها أصلا (وتارة هويتين) متفاصلتين. (وأما بطلان اللازم فلأنه) أي اللازم (يوجب أن يكون شق البعوض بإبرته للبحر المحيط إعداما لذلك البحر وايجادا لبحرين آخرين وبديهة العقل تنفيه). وقد أجيب عنه: بانه استبعاد لا يفيد اليقين ودعوى الضرورة في محل الخلاف غير مسمرعة. الوجه (الثالث: إن مقاطع الأجزاء) في الأمر القابل للانقسام إليها (متمايزة بالفعل فإن مقطع النصف غير مقطع الثلث ضرورة، وكذا الربع والخمس) وغيرهما من الأجزاء (بالغا ما بلغ) فإن مقاطعها متمايزة بأسرها. (وذلك) أي تمايز مقاطع الأجزاء التي يمكن فرضها (يوجب التمايز) في تلك الأجزاء (بالفعل) إذ لو لم تكن الأجزاء متمايزة في الوجود لم تختلف بتلك الخواص المتمايزة. وأجيب عنه: بأن مفهومات المقاطع أوصاف اعتبارية يعتبرها العقل عند فرض التجزئة وذلك لا يوجب تمايز محالها إلا بحسب القرض أيضا (وأما الثاني) وهو أن تلك الأجزاء الحاصلة بالفعل من الانقسامات الفعلية متناهية (فلوجوه) ثلاثة أيضا. (الأول: لو كانت المسافة) المتناهية المقدار (مركبة من أجزاء غير متناهية) موجودة فيها بالفعل كما ذهب إليها النظام (لامتنع قطعها في زمان متناه) إذ لا يمكن قطعها إلا بعد قطع نصفها ولا قطع نصفها إلا بعد قطع لهوية اتصالية واحدا وإحداثا لهويتين وكلما كان كذلك كان إعداما لما ورد عليه وإحداثا لغيره فهو إشارة إلى كبرى القياس المطوية المدالة بقوله : فإن من المحال إلخ وتقريره أن التفريق على تقدير كون الجسم متصلا في نفسه إعداما لهوية اتصالية وإحداثا للهويتين وكلما كان كذلك إعداما لما وردعليه وإحداثا لغيره لأن من المحال إلخ، ولا يخفى ما فيه عن البعد والتكلف والأظهر أن يقال: وإذا كان كذلك كان إعداما لما ورد عليه وإحداثا لغيره.

قوله: (وأجيب عنه بأن مفهومات المقاطع إلخ) وقد يجاب أيضا: بان الانقسامات عندهم متناهية وهو يستلزم تناهي الأقسام فسا لا نهاية له لا يتصور له نصف أو ثلث أو ربع أو غيرها ورد بأنه إنما يمتنع ذلك فيما هر غير متناه بحسب الكمية المتصلة أو المنفصلة. وآما فيما هو متناه المقدار لكنه قابل الانقسامات غير متناهية فلا، وإنما يمتنع أن لو كان هناك أقسام يالفعل غير متناهية بالعدد وليس كذلك إذ معنى قبول الجسم لانقسامات غير متناهية كسا مر آنفا آنه يمكن خروجها من القوة إلى الفعل بل إنه من شأته وقوته أن ينقسم دائما ولا ينتهي انقسامه إلى حد لا يمكن انفسامه كما آن مقدورات الله تعالى غير متناهية بالسمعنى المذ كور آنفا.

قوله: (الأول: لو كانت المسافة) هذا الوجه على تقدير تمامه يدل على امتتاع تركب الجسم من أجزاء غير متناهية ولو في جهة واحدة فقط من الجهات الثلاث فتدير.

قوله: (ولم يلحق السريع البطيء) وإنما لم يقل: ولم يلحق المتحرك الساكن مع أن الواقع أنه لم يلحق متحرك ساكنا أصلا فضلا عن أن يلحق ذلك المتحرك متحركا آخر وإن كان بطيئا

شرح المواقف · الجزء ٧ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٧ · ص ١٠