تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ النوع الثاني - المقصد الأول: إضافة ما بين العالم والمعلوم سميت العوارض الذهنية معقولات ثانية لأنها في الدرجة الثانية من التعقل، واعلم أن الماهية الموجودة في الذهن إذا أخذت من هي ذهنية كانت ممتنعة الحصول في الخارج سواء كانت تلك الصورة الذهنية ماخوذة من الممتنع أو من الممكن، وأما إذا نظر إليها من حيث هي مع قطع النظر عن اعتبار كونها ذهنية فقد تكون ممتنعة وقد لا تكون إلا أن الحكم بامتناعها او إمكانها لا يمكن إلا حال وجودها في الذهن (وقال المتكلمون: هو) أى كون العلم عبارة عن الوجود الذهني (باطل لوجهين: الأول: لو كان التعقل بحصول ماهية المعقول) في ذهن العاقل (فمن عقل السواد والبياض) وحكم بتضادهما (يكون قد حصل في ذهنه السواد والبياض فيكون الذهن أسود وأبيض)، إذ لا معنى للأسود والأبيض إلا ما حصل فيه ماهية السواد والبياض، لكنه باطل قطعا، لأن هذه الصفات منتفية عنه، (وأيضا يجتمع الضدان) في محل واحد وهو سفسطة.

الوجه، (الثاني: حصول ماهية الجبل والسماء في ذهنتا معلوم الانتفاء بالضرورة) وتجويزه وجود لها أصلا في كل واحدة من الملاحظتين، لأن المحكوم عليه بها هو نفس الماهية، وهر ملحوظ قصدا في كل واحدة متهما.

قوله: (في الدرجة الثانية) لا في الدرجة الأولى سواء كانت في الثانية أو الثالثة أو غيرهما.

قوله: (واعلم إلخ) فائدة جليلة أخذها الشارح قدس سره من المباحث المشرقية وهي أن العارض الواحد بالنسبة إلى الشيء الواحد يجوز أن يكون من العوارض الذهنية، وأن يكون من عرارض الماهية من حيث هو لكن باعتبارين وأن يكون الحكم بعروضه له حال وجوده في الذهن فقط، وإن لم يكن بشرط وجوده فيه فتدبر.

قوله: (معلوم الانتفاء بالضرورة) لأنه إن كان في النفس الناطقة فلامتناع حصول المادى في المجرد، وإن كان في الآلة الجسمانية فلامتناع حصول الكبير في الصغير، فإن قلت: إنما يمتنع ذلك إذا كان العظيم بعظمه حاصلا فيه، واما إذا كان حصوله فيه بان يحصل فيه صورة مطلقا، واسا تصوره من حيث أنه في الذهن، فالظاهر آنه بطريق الأولوية بناء على آن هذه الحيثية منشا عروض المحكوم به، ثم هذه الأولوية بالنظر إلى الأغلب لأنها في الحكم يالمعقولات الثانية التي مي غير الوجود، واما في الحكم به فلا بد أن يلاحظ العقل الماهية من حيث هي، مع قطع النظر عن الوجود والعدم مطلقا، اي سواء كان ذهنيا أو خارجيا، فإنها وإن كانت موجودة في الذهن، لكن للعقل أن يأخذها غير مقيدة بهذا الوجود، وينسب إليها الوجود كما حققه في حواشي التجريد، وإن كان المقام لا يخلر عن نوع إشكال .

قوله: (كانت ممتنعة الحصول في الخارج) لأنها من تلك الحيثية متشخصة بتشخص نهني، فإذا وجدت في خارج الذهن اتعدم ذلك التشخص لانعدام علة تشخصه ونظيره بعينه عدم جواز انتقال العرض من محل إلى محل، وقد سبق تحقيقه.

قوله: (معلوم الانتفاء بالضرررة) إذا اتطباع العظيم في الصغير بديهي البطلان، وقد يقال:

شرح المواقف · الجزء ٦ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٦ · ص ٨