============================================================ النرع الثالث - المقصد الثاني: الإرادة القديمة توجب المراد الإرادة فإن الأمر لا يوجب وجود المامور به، كما في العصاة (وأما) الإرادة (الحادثة، فلا توجبه اتفاقا) يعني ان إرادة أحدنا إذا تعلقت بفعل من أفعاله فإنها لا توجب ذلك المراد عند الأشاعرة، وإن كانت مقارنة له عندهم، ووافقهم في ذلك الجبائى وابنه وجماعة من متأخرى المعتزلة، (وجوزه النظام) والعلاف وجعفر بن حارث وطائفة من قدماء معتزلة البصرة (إيجابها) اى إيجاب الإرادة الحادثة (للمراد إذا كانت) تلك الإرادة (قصدا إلى الفعل وهو) اى القصد إلى الفعل (ما نجده من أنفسنا حال الإيجاد) اي حال إيجادنا للفعل (لا عزما عليه) لأن الإرادة إذا كانت عزما على الفعل لم توجب المراد (فإنه قد يتقدم) العزم (على الفعل)، فلا يتصور إيجابه إياه واستدلوا على ذلك بأن العزم توطين النفس على أحد الأمرين بعد سابقة التردد فيهما (والعزم) الذي هر هذا التوطين (يقبل الشدة والضعف) ويتقوى شيئا فشيئا (حتى يبلغ إلى درجة الجزم) فيزول التردد بالكلية (ومع ذلك فقد لا يكون) العزم الواصل إلى مرتبة الجزم (مقارنا) للفعل (ولا قصدا) إليه (بل) يكون (جزما بانه سيقصد) الفعل فيكون متقدما على الفعل لغير مرجب له (وربما يزول) ذلك العزم أي الجزم (لزوال شرط) من شرائط الفعل (أو حدوث مانع) من موانعه، فلا يوجد الفعل بعده أيضا، وإذا لم يكن التوطين البالغ حد الجزم موجبا للفعل، فالذي لم يبلغه كان أولى بعدم الإيجاب فهؤلاء أثبتوا إرادة وتقدمة على الفعل بازمنة هي العزم ولم يجوزوا كونها موجبة وإرادة مقارنة له هي القصد وجوزوا إيجابها إياه، وأما الأشاعرة فلم يجعلوا العزم من قبيل الإرادة بل أمرا مغايرا لها.
قوله: (اتفاقا) لكون التخلف دليل العجز والإمكان .
قوله: (والحكماء) حيث قالوا: إن إرادته تعالى هو لعلم بالنظام الاكمل من يتاخر بحيث ته الوجود.
قوله: (بان معنى الأمر هو الإرادة) اى إرادة فعل الغير والظاهر بأن إرادة فعل الغير هو الأمربه.
قوله: (عند الأشاعرة) فالسراد بالاتفاق اتفاق منا.
قوله: (ما نجده من أنفستا إلخ) أى القصد التام المقارن للقدرة المستجمعة.
قوله: (وإن كانت مقارنة له) اى على سبيل الوجوب وبهذه السقارنة صح تفسيرها بالصفة المخصصة لاحد طرفي السقدور بالوقوع وإن لم يتحتق الإيجاب.
قوله: (إذا كانت قصدا إلى الفعل) قد سبق الآن أن الإرادة عند المعتزلة إما اعتقاد النفع أو لته واما ميصل يتبعه، فالظاهر آن القصد والعزم عند بعضهم من مراتب الاعنقاد أو الميل حتى لا بكون جعلهم الإرادة عبارة عن إحداهما مخالفا لما سبق، ولكن في الأول بعد ظاهر فتدبر قوله: (وأما الأشاعرة فلم يجعلوا العزم من قبيل الإرادة) تخصيص القول بأن العزم لم