============================================================ المرصد الثاني- المقصد السابع: إنكار المتكلمين للزمن الحركة الوهمية (وهمية) بلا شبهة لاستحالة قيام المرجود بالموهرم (ولأنها) أعني هذه الإمكانات القابلة للزيادة والنقصان (تنفرض في الأعدام) الصرفة (فإن ما بين يوم الطوفان ومحمد أكتر مما بين بعثة موسى وبعثة محمد عليهما السلام) ولا شك أن ما يمكن عروضه لأمور معدومة، لا يكون موجودا خارجيا، ثم التحقيق ما قد عرفته من أن الحركة بمعنى القطع والزمان الذي هو مقدارها لا وجود لهما في الخارج، بل هما إنما يرتسمان في الخيال لكن ليس ارتسامهما فيه من أمر معدوم بالضرورة، بل من أمرين موجودين في الخارج، لأنا تعلم أن ذلك الامتداد المرتسم في الخيال بحيث لو فرض وجوده في الخارج وفرض فيه أجزاء لامتنع اجتماعها معا، بل كان بعضها متقدما على بعض، ولا يكون الامتداد العقلي كذلك، إلا إذا كان في الخارج شيء مستمر غير مستقر يحصل في العقل بحسب استمراره وعدم استقراره ذلك الامتداد، ولما كان هذان الامتدادان الخياليان ظاهرين في بادئ الرأي ودالين على قوله: (تنفرض في الأعدام) أىي يعرض للاعدام كما يدل عليه قول الشارح قدس سره، ولا شك أن ما يمكن عروضه إلخ، إلا أن عروضه لها لما كان فرضيا قال : تنفرض في الأعدام .
قوله: (فإن ما بين إلخ) أى الإمكانات التي بين الطوفان ومحمد . أكثر من الإمكانات التي بين البعثتين ولا شك آن معروضاتها معدومات صرفة إذ لا وجود لها في الخارج ولا في الذهن لعدم استحضارها مفصلة، حتى يحكم بينهما بالقلة والكثرة وفيه أنها ليت معدومات صرفة لكونها مرجودات في أوقاتها.
قوله: (إن ما يمكن عروضه) هذا إنما يفيد لو كان عروضه للأعدام بالذات أما إذا كان يتبع الحركات فلا كما لا يخفى: قوله: (بل من أمرين موجودين) كون ارتسام امتداد الزمان من أمر موجود سوى الحركة بمعى التوسط مما لا دليل عليه كما مر: قوله: (ولأنها أعني هذه الإمكانات إلخ) هذه الواو من الشرح لا من المتن كما يدل عليه النظر في نسخ المتن، فكان غرض الشارح الإشارة إلى ما هو حق العبارة، لأن الفاء التفريمي في قوله: فهذه الإمكانات وهمية دالة على آن التعليل مستفاد من السابق، فينبغي أن يجعل قوله: لأنها تنفرض إلخ معطوفا على التعليل المقدر المستفاد من السايق، وهو الذي ذكره الشارح بقوله: لاستحالة قيام الموجود يالموهرم، وإن وجد الواو في يعض نسخ المثن قالأ مر أظهر.
قوله: (ولا شك أن ما يمكن عروضه إلخ) لفظة ما عبارة عن الإمكان المذكور أعني الأمر المستد والأمور المعدومة عبارة عما بين الطوفان ومحمد عليه السلام وما بين بعثة موسى ومحمد عليهما السلام وتحوهما، والعروض عبارة عن الحمل فإن الأكثر المحمول على المابين في الأول والأقل المحمول عليه في الثاني عبارة عن الامتداد فافهم.