============================================================ المرصد الأول - المقصد السابع : أن العرض لا يبقي زمانين أيضا) كالأعراض (غير باقية بل تتجدد حالا فحالا) وسيرد عليك في الكتاب أن الجسم ليس مجموع أعراض مجتمعة خلافا للنظام والنجار من المعتزلة وعلى هذا النقل يلزم من تجدد الأعراض تجدد الأجسام على مذهبه بلا حاجة إلى طرد الدليل فيها وإتما يحتاج إليه إذا كانت الأجسام عنده مركبة من الجواهر الأفراد، كما هو المشهور من آخر ويتسلل، وإن كان عرضا وبقاء العرض مشروط ببقاء الجوهر فلو كان بقاء الجوهر مشروطا ببقائه يلزم الدور ففي هذا التقرير أسقط كون الفاعل الموجب طريان الضد إذ لا تضاد في الجواهر وأثبت عدم كون الشرط جوهرا بما أثبت في أصل الاستدلال وهو كونه عرضا وهذا الفرق لا يضر في طرد الدليل على ما توهم.
قوله: (يلزم من تجدد الأعراض تجدد الأجسام) لأن المستفاد من قوله أن الجسم مجموع اعراض مجتمعة أنها باقية على عروضيتها وصارت بسبب الاجتماع أجساما فيكون تجددها موجبا لتجددها هذا لكن في شرح التجريد أن المذكور في كتب المعتزلة ان مثل الأكوان والاعتقادات والآلام واللذات وما اشبه ذلك اعراض لا دخل لها في حقيقة الجسم وفاقا وأما الآلوان والطعوم والروائح والأصوات والكيفيات الملموسة من الحرارة والبرودة وغيرهما فعن النظام جواهر بل أجسام حيث صرح بأن كلا من ذلك جسم لطيف مركب من جواهر مجتمعة ثم إن تلك الأجسام اللطيفة إذا اجتمعت وتداخلت صارت الجسم الكثيف الذي هو الجماد.
قوله: (بلا حاجة إلى طرد الدليل) لعل المراد من طرد الدليل إجراؤها في جزئي من جزئيات ما اقيم عليه لخفاء فيه كما سيجيء في التنبيه المذكور في المقصد الثالث في أن الأجسام باقية حيث قال: الدليل لما قام في الأعراض طرده النظام في الأجسام فقال بعدم بقائها أيضا قال الآمدي: وذلك لأنه مبني على أصله وهو أن الجوهر مركب من الأعراض انتهى فعلى هذا لزوم تجدد الأجسام من تجدد الأعراض لا ينفي الاحنياج إلى الطرد.
قوله: (وإنما يحتاج إليه إذا كانت الأجسام عنده مركبة من الجواهر الأفراد) فيه يحث لأن تركب الجسم من الجواهر الأفراد الغير المتناهية وإن كان مشهورا من مذهبه إلا أن الجوهر الفرد بل الجوهر مطلقا مركب عنده من محض الأعراض المجتممة كما سيجيء في موقف الجوهر فالا جزاء الغير المتناهية عنده جواهر غير متناهية مركب كل منها من الأعراض المجتمعة ولا فرق في الاحتياج المذكور وعدمه بين القولين لأن مبنى نفي الاحتياج على تقدير كون الجسم مجمرع الأعراض المجتمعة هو أن المركب من محض الأعراض يلزم أن يكون عرضا كما يشهد به البديهة وإن كان جوهرا عند النظام فالدليل الدال على تجدد الأعراض دال على تجدد الجسم لاندراجه فيها قلا احتياج إلى طرد الدليل فيه، كما لا احتياج إلى طرده في خصوصيات الأعراض وهذا اللزوم لا يختلف على القولين كما لا يخفى على المتامل اللهم إلا أن يثبت عنه نقل آخر وهو القول بالجزء على نحو ما قال به سبائر المتكلمين، وإن لم يذكره المصنف وبما ذكرنا يظهر أن عدم الاحتياج إلى طرد الدليل على ما يشهد به البديهة لا على ما ادعاه النظام من جوهرية