============================================================ 6 النوع الثالث - القسم الأول: المقصد الثاني: كيفية وصول الصوت إلى الصماخ سماع الصوت يتوقف على وصول حامله إلى قوة السمع. (التالث: أنه) أي سماع الصوت (يتاخر عن سببه) أعني سبب الصوت (تأخرا زمانيا فإنا نشاهد ضرب الفأس) على الخشب (من بعيد ونسمع صوته) الذي يوجد معه بلا تخلف (بعد ذلك بزمان يتفاوت ذلك الزمان بالقرب والبعد وما هو إلا لسلوك الهواء الحامل له في تلك المافة) حتى يصل إلى صماخنا، واعترض عليه الإمام الرازي: بأن الوجوه الثلاثة راجعة إلى الدوران إذ محصولها أنه متى وجد وصول الهواء الحامل وجد السماع ومتى لم يوجد لم يوجد، فلا يفيد إلا ظنا. وقد سبق أن مثلها يحتاج إلى حدس ليفيد جزما (احتج) هو على صيغة المبني للمفعول. أي احتج المخالف على أن الإحساس بالصوت لا يتوقف على وصول حامله إلى الحاسة (بأنا نسمع الصوت من وراء جدار) غليظ جدا، وإن فرض كونه محيطا بجميع الجوانب أيضا، ولا يمكن أن يكون ذلك السماع بسبب وصول الهواء الحامل له إلى السامع فإن الهواء ما لم يكون عدم السماع لبعد الصوت عن حد السماع حينيذ لأن الإدراك من البعيد لا بد أن يكون له حد كما في الإبصار فإذا جاوز المدرك ذلك الحد لا يدرك.
قوله: (ونسمع صوته الذي يوجد معه بلا تخلف) فيه بحث لأن وجود الصوت إذا كان مع الضرب الذي هو القرع الآني يلزم أن يكون الآني علة تامة للزماني أو جزعا منها مستلزما له فيعود الاشكال السابق. اللهم إلا ان يريد بالمعية أعم مما هو في حكمها بسبب قلة الزمان المتخلل وكذا من عدم التخلف: قوله: (وما هو إلا لسلوك الخ) اعترض عليه صاحب الصحائف بجواز آن يكون عدم الساع وقت الضرب لبعد الصوت وقتعذ عتد حد السماع فإذا وصل حده سمع. تعم لو ثبت أن السماع قد يتاخر عن مشاهدة ضرب الفاس سواء كان على حد السماع أم لا، اندفع لكن إثباته عسير، ثم إنه يرد آن يقال: لم لا يجوز أن يكون ذلك لبطء تعلق حاسة السمع وسرعة تعلق حاسة البصر بسبب آخر دون توسط سلوك الهواء* فتامل قوله: (وإن فرض كونه محيطا بجميع الجوانب أيضا) إشارة إلى دقع اعتراض صاحب الصحائف الوارد على ظاهر عبارة المصنف، وهو أنه يجوز أن يكون وصول الهواء إلى الصماخ من مخرج آخر لا من المنافذ الضيقة في الجدار، ووجه الدقع ظاهر. فإن قلت: لا نسلم سماع الصوت من وراء مثل هذا الجدار. قلت: الكلام في الجدار المحيط بجميع الجوانب المشتمل على المنافذ الضيقة، والتجرية شاهدة بسماع الصوت من ورائه. نعم لو عدمت المسام عدم السماع، لدلالتها على أن الحامل كلما كان مسامه اقل كان السماع أضعف، وكلما كانت اكثر كان اقوى فتامل.