تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثالث - القسم الأول: المقصد الأول : قول القدماء في اللون ذلك الموضع أبيض مع كونه أبعد من حدوث البياض فيه وقد مر هذه الأمثلة في صدر الكتاب. قالوا: (والسواد يتخيل بضد ذلك) وهو عدم غور الهواء والضوء في عمق الجسم (ومنهم من قال: الماء يوجب السواد) أي يوجب تخيله (لما يخرج الهواء) يعني أن الماء إذا وصل إلى الجسم ونفذ في أعماقه أخرج منها الهواء وليس إشفافه كاشفاف الهواء حتى ينفذ الضوء إلى السطوح فتبقى السطوح مظلمة فيتخيل أن هناك سوادا. وأيضا (فإن الشياب إذا ابتلت مالت إلى السواد) فدل ذلك على أن الماء يوجب تخيل السواد و(قيل: السواد لون حقيقي فإنه لا ينسلخ) عن الجسم البتة، فدل ذلك على أنه حقيقي (بخلاف البياض) فإن الأبيض قابل للألوان كلها والقابل لها قوله: (مع كونه أبعد إلخ) لعدم وجود الآجزاء المتصغرة.

قوله: (وهو عدم إلخ) لا يخفى أن في البياض المتخيل كان المرئي هوالضوء السنعكس من الأجزاء المتصغرة الشفافية فالمرئي موجود وكونه بياضا متخيل، وأما في صورة السواد فليس الموجود إلأ ذات الجسم وعدم غور الضوء أمر عدمي فلا يتعلق الرؤية بالسواد أصلا إلا أن يقال: إن رؤية السواد كرؤية الظلمة متخيل والمتحقق هاهنا عدم الرؤية وإليه يشير قول الشارح قدس سره: فتبقى السطوح مظلمة إلخ، ولا يخفى أنه سفسطة: قوله: (وايضا فإن إلخ) آشار بتقدير الواو ولفظة أيضا آن الفاء في قوله : فإن عاطفة على قوله: لما يخرج، إما بمعنى الواو أو لمجرد التعقيب في الذكر وليست تعليلية كما يتبادر إلى الوهم لأنه ليس علة لإخراج الماء والهواء فإنه بديهي وإن كان الواو من المتن فزيادة الشارح قدس سره لفظ ايضا والقاء لزيادة الكشف والإيضاح قوله: (فإن الأبيض قابل إلخ) ليس المراد بالقبول الاستعداد لأنه ليس مستعدا للبياض لحصوله بالفعل ولا الإمكان الذاتي لأنه لا يصح الكبرى إذ ما يمكن للشيء لا يجب خلوه عنه بل العروض والاتصاف، والمعنى أنه الأبيض يعرض له الألوان كلها من البياض وغيره على التعاقب والتبادل وكل ما يعرض له الألوان كلها يجب أن يكون خاليا عنها على التعاقب لثلا يجتمع الضدان. فإذا عرض له ما سوى البياض يجب خلوه عن البياض فقد انسلخ البياض بخلاف الأسود فإنه لا يعرض له سوى السواد حتى يجب خلوه عنه فإن قيل انسلاخ البياض معلوم بالضرورة فما قوله: (وأيضا فإن الشياب إلخ) اشار بإيراد لفظ ايضا مع انعدامه في عبارة المصنف إلى آنه الأولى أن يجعل هذا دليلا مستقلا على المدعى لا من تتمة الأول كما يشعر به عبارته فإن هذا دليل آني كما أن الأول دليل لمي، وكل منهما يفيد المدعى.

قوله: (فإن الأبيض قابل للألوان كلها) قد يجاب يمنعه فإن الأبيض، إنما يقبل من الألوان ما سوى البياض الذي فيه فلا يلزم الإعراء عتها وإن اريد بالقبول معنى الإمكان بحيث يجامع الفعل مشعنا الكبرى وهو ظاهر:

شرح المواقف · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٥ · ص ٢٣٧