تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثالث- المقصد الثالث: في الاعتماد وهو الميل منهما ولا شيء هناك غيرهما حتى يستند إليه السكون فلا سكون أصلا. (وقال الجبائي : لا استبعد) أن يكون بين الصاعدة والهابطة سكون (وريما نصر مذهبه بأن الاعتماد الصاعد غالب) في أول الحال (فيصعد) الجسم إلى فوق (ثم يغلب) الاعتماد (النازل فينزل) الجسم إلى تحت (ولا بد بينهما من التعادل) فإن المغلوب لا يصير غالبا حتى يصل إلى حد التعادل والتساوى (وعنده) أي عند التعادل (يكون السكون) إذ لا يتصور حينيذ حركة صاعدة ولا مابطة لأن الاعتمادين على حد التساوي، فلا غلبة لاحدهما على صاحبه (وهو) أي الاستدلال الذى نصر يه مذهبه (لا يوافق مذهبه). لأن هذا الاسعدلال مبني على أن الحركتين الصاعدة والهابطة متولدتان من الاعتمادين المجتلب واللازم، وأن السكون بين الحركتين متولد من مجمرع الاعتمادين بسبب تساويهما. وقد مر أن الجبائي لا يجوز تولد الحركة والسكون من الاعتماد وهذا معنى قوله: (إذ بحث توليد الاعتماد لهما) أي للحركة والسكون (خلاف أصله) فلا يمكن له الاستدلال به (بل حقه أن يقول:) موافقا لأصله (الحركة الأخيرة) من الحركات الثابتة للحجر المقسور مثلا (توجب) له (سكونا) أولا (ثم حركة) نازلة. (فإن المتولد قد يتأخر عن المولد بالزمان عندهم) كالقتل المتولد عن الرمي فلا محذور في تأخير الحركة النازلة بتوسط السكون عن الحركة الصاعدة المولدة إياها. (وبالجملة فالمسألة فرع الاختلاف المتقدم) فمن جوز أن تكون الحركة الصاعدة مولدة للهابطة لم يستبعد توليدها للسكون أيضا فإن قوله: (ولا شيء هناك غيرهما إلخ) أي مما يمكن إسناد السكون إليه فلا يرد أنه يجوز أن يكون لطبيعة الجسم إذ الطبيعة من حيث هي لا تقتضي شيئا من الحركة والسكون ولا أنه يجوز أن يكون اثرا للواجب تعالى لأنهم لا يجوزون إسناد آثار الممكنات إليه تعالى ثم إنه مبني على أن السكون وجودى وإلأ فيجوز أن يكون علته عدم علة الحركة على أنه عدم ملكة فلا بد له من علة وجودية قوله: (غالب) هذا يقتضي وجود الاعتماد الهابط وقد سبق أن مذهب الجبائي التضاد بين الاعتمادات مطلقا، وبهذا الوجه أيضا ينصر خلاف مذهبه.

قوله: (لا توافق مذهبه) لك آن تقول: لأجل عدم الموافقة قيل: ربما نصر، ولم يقل: واستدل عليه قوله: (ولا شيء هناك غيرهما) فإن قلت: لم لا يسندون السكون إلى إرادة المختار؟

قلت: مذهبهم النظر إلى الأسباب الظاهرة وتعليل بعض الممكنات ببعض منها والكلام هاهنا : عليه لأن مدعاهم نفي وجوب السكون ولا وجه لوجوب السكون هاهنا إلا من الأسباب الظاهرة.

شرح المواقف · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٥ · ص ٢٣١