تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الثاني- المقصد التاسع: المكان وهو من الكم المتصل (فخلاء) أي بعد موجود مجرد في نفسه عن المادة سواء كان مشغولا ببعد جسمي يملؤه أو غير مشغول به فإنه في نفسه خلاء (ومنهم من جمله عدما صرفا كما مر) من أنه حقيقة الخلاء عند القائلين: بأن المكان بعد موهوم أن يكون الجسمان بحيث لا يتلاقيان ولا يكون بينهما ما يلاقيهما (الثاني منهم) اى من القائلين بالخلاء أعني بالبعد الموجود المجرد في نفسه عن المادة (من جوز أن لا يملاه م) فيكون حينئذ خلاء بمعنى آنه بعد مجرد عن المادة وبمعنى آنه مكان خال عن الشاغل (ومنهم من لم يجوزه) فيكون حينثذ خلاء بالمعنى الأول دون الثاني، والفرق بين هذا المذهب وبين مذهب من قال بالسطح أن فيما بين أطراف الطاس على هذا المذهب بعدا موجودا مجردا في نفسه عن المادة قد انطبق عليه بعد الجسم فهناك بعدان، إلا أن الأول لا يجوز خلوه عن انطباق الثاني عليه. وأما على القول : بأن المكان هو السطح فليس هناك إلا بعد الجسم الذى هو في داخل الطاس. (الثالث قال ابن زكريا في الخلاء قوة جاذبة) للأجسام، ولذلك يحتبس الماء في السراقات) وينجذب في الزراقات كما مر(وقال بعضهم: فيه قوة دافعة) للاجسام (إلى فوق فإن التخلخل الواقع في الجسم بسبب كثرة الخلاء في داخله أعني أن يتفرق أجزاؤه ويداخلها خلاء (يفيد) ذلك الجسم (خفة) دافعة له إلى الفوق، والجمهور على أنه ليس في الخلاء قوة جاذبة ولا دافعة وهو الحق.

قول: (إلا بعد الجسم الخ) اي السطح الباطن القائم به.

قوله: (وهو الحق) كما بينه الشيخ في الشفاء.

قوله: (فاذا حل في مادة فجسم) اي جسم تعليي قوله: (والجمهور على أنه ليس في الخلاء قوة جاذبة ولا دافعة وهو الحق) أما بطلان القول الاول فلأن الخلاء لو كان فيه قوة جادبة للجسم إلى تفسه لكان يجب أن يمسكه عند وصوله إلي وإن لا يمكنه من ان يفارقه وينفصل عنه على ان ابن زكريا إن أراد خلاء موهوما فلا خلاء في السراقات حال الشغل بالماء، وإن أراد خلاء موجودا فما الفرق بين السراقات وغيرها، وأما بطلان القول الثاني فلأن الخلاء متشابه الآجزاء كما سبق فليس بعض اجزائه بالدفع منه إلى آخر أولى من العكس فيلزم ان لا يسكن الجسم في الخلاء.

شرح المواقف · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٥ · ص ١٦٢