تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المرصد الخامس - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول المقارنة في العلم) اي فجاز الثبوت بلا علة في العالمية المقارنة لوجود العلم، فلا تكون معللة به. وعلى هذا فالأظهر أن يقال: للعلم إلا أنه قصد المبالغة في المقارنة، ولما كان اللازم من عدم الانعكاس جواز أن يكون الحكم المقارن للعلة غير ثابت بها، قال الأصحاب: كمل علة لا تكون منعكسة فهي غير مطردة أيضا. وأما قوله: (وسياتي تمامه في بحث الصفات) فإشارة إلى ما ذهبوا إليه من أن الأحكام القديمة واجبة، والواجب لا يعلل، سواء وجدت العلة أو لم توجد، وإلى جوابه الذي فصله هناك. (واعلم) (أن كل علة مطردة منعكسة، وليس كل مطرد منعكس علة، كالمعلول والمتضايفين)، وذلك لأن الاطراد والانعكاس شرط العلة، وليس يلزم من وجود الشرط وجود المشروط. (لا يقال): إذا كان المعلول مطردا منعكسأ، كالعلة كان بينهما ملازمة من الطرفين، (فيما إذا تمايز العلة عن غيرها)، وكيف يعرف أن العلم مثلا علة للعالمية دون العكس، مع تلازمهما ثبوتا وانتفاء؟(؛لأنا نقول) تمتاز العلة عن غيرها (بضرورة العقل)، فإنا نعلم علما ضروريا أن العلم يوجب كون محله عالما إيجابا يصدق معه، وجد العلم، فأوجب كون محله عالما، ولا يصدق عكسه، وهو أن يقال: ثبت كون المحل عالما فاوجب له العلم، ونعلم بالضرورة أيضا، (أو قوله: (قصد المبالغة) فإن مقارنة الظرف مع المظروف اشد من مقارنة المجاورة.

قوله: (فاشارة إلى ما ذهبوا إليه) اي المعتزلة.

قوله: (والى جوابه إلخ) قال المصنف في المرصد الرابع في الصفات الوجودية: الثاني اي من احتجاجات المعتزلة على نفي الصفات عالميته وقادريته واجبة، فلا يحتاج إلى الغير.

والجواب: أن القابلية عندنا ليست أمرا وراء قيام العلم فيحكم بأنها واجبة، وإن سلم فالمراد بوجوبها إن كان امتناع خلو الذات عنها، فذلك لا يمنع استنادها إلى صفة اخرى واجبة أيضا.

إن أردتم أنها واجبة لذاتها، فبطلانه ظاهر، انتهى. وفيه آن مرادهم انها مقتضى ذاته تعالى كوجوده تعالى، فلا يحتاج إلى غير ذاته تعالى.

قول: (ولا يصدق عكسه) عطف على يصدق معه اى إيجاب العلم للمالية يصدق معه الحكم المذكون، ولا مصدق معه عكسه، فالعلم بعدم صدق العكس مستفاد من ذلك العلم الضرورى. نعم عدم صدق العكس المذكور بالضرورة من غير استفادة من ذلك العلم الضروري، قوله: (والواجب لا يعلل إلخ) هذا عند أبي هاشم وأتباعه، وأما هؤلاء فيقولون : الأحوال الأربعة مع وجوبها معللة بحالة خامسة هي الألوهية.

قوله: (ولا يصدق عكسه) هذا مستانف منقطع عما قبله، وإلا لكان داخلا في حيز العلم الضرورى السابق، فيكون قوله: ويعلم بالضرورة أيضا مستدركا.

شرح المواقف · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المواقفج ٤ · ص ١٩٩