============================================================ المرصد الخامس - المقصد العاشر: في بيان العلة والمعلول يتصف محل بصفة عدمية ويكون ذلك موجبا لحكم ثبوتي في ذلك المحل، لا أنه يجوز أن تسلب صفة عن محل، ويكون ذلك السلب موجبا له حكم تلك الصفة، فإنه ظاهر البطلان. وما ذكرتموه من هذا القبيل، مع أنه غير تام في نفسه، وإليه أشار بقوله: (وأيضا: فلا نسلم اجتماع العدمين، إذ عدم العلم جهل، وعدم الجهل علم، وبينهما) أي بين العلم والجهل (تضاد) وتناف، فإن قلت: نحن نقول: لو جاز أن تكون العالمية معللة بعلم عدمي، لجاز أن تكون الجاهلية معللة بجهل عدمي، فإذا اجتمع هذان العدميان في محل كان عالما جاهلا بشيء واحد من جهة واحدة. قلت: لا نسلم أنه إذا كان مسمى العلم عدميا وموجبا لكون محله عالما كان مسمى الجهل ايضا عدميا موجبا لكون محله جاهلا، سلمناه لكن لا نسلم إمكان اجتماع هذين قوله: (قلنا إلخ) حاصله أنه فرق بين لا علم له وعلمه لا، والنزاع في الثاني دون الأول.
قوله: (وأيضا فلا نسلم اجتماع إلخ) يعني أن مقدم الشرطية اعني قوله فإذا عدما محال فيجوز ان يستلزم المحال إذ عدم كل منهما يستلزم وجود الآخر فلا يمكن اجتماع عدميهما.
قوله: (وتناف) حمل التضاد على المعنى اللغوى ليتم التقريب إذ تحقق التضاد لا يقتضي امتناع ارتفاعهما بخلاف التنافي: قوله: (فإن قلت إلخ) تحرير للاستدلال المذكور بحيث يندفع المنعان. وحاصله الاستدلال بالعلم والجهل المركب يعني لو جاز تعليل العالمية بالعلم المعدوم لجاز تعليل الجاهلية بالجهل المركب المعدوم؛ إذ لا فرق بين العالمية والجاهلية لكون كل منهما حكما ثبوتيا ولا بين عليتها لكونهما معدومين، فإذا اجتمع هذان العدميان أي اتصف محل واحد بهما لزم كونه عالما وجاهلا معا، فاندفع المنع الأول لاعتبار ثبوتهما لشيء واحد، والثاني لعدم كون أحدها عدما للآخر، قوله: (قلت لا نسلم إلخ) حاصله: أنه حينعذ تكون الشرطية اتفاقية، إذ لا علاقة بين المقدم والتالى بخلاف ما إذا اعتبر الجهل البسيط، فإنها حينثذ تكون لزومية، كما عرفت. مع ورود المنع الثاني لأن العلم والجهل متقابلان وإن لم يكن أحدهما عدما للآخر.
قوله: (وأيضا فلا نسلم اجتماع العدمين) فيه بحث لأن الظاهر آن كلامهم في العلم والجهل المركب ويجوز اجتماع عدميهما.
قوله: (تضاد وتناف) فسر التضاد بالتنافي الذي هو أعم ليمكن حمله على المذهبين وهما كون التقابل بينهما تقابل التضاد وتقابل العدم والملكة.
قوله: (فإن قلت: نحن لقول إلخ) هذا إشارة إلى رد الجواب الأول بانه ليس بصحيح إذ يمكن تفرير الكلام حكذا، وإلا فلا جهة له اصلا لأن جوابه قد فهم، بل صرح به في قوله: وأيضا نسلم إلخ.