النطفة: الماء الصافي؛ قليلا كان أو كثيرا. فمن القليل نطفة الإنسان. وفي حديث النبي ؟صلى الله عليه وسلم - : أنه كان في غزوة هوزان فقال لأصحابه يوما: هل من وضوء؛ فجاء رجل بنطفة في اداوة فافتضها، فامر بها رسول الله ؟صلى الله عليه وسلم - فصبت في قدح، فتوضأنا كلنا ونحن أربع عئرة مئة ندغفقها دغفقة. يريد الماء القليل. وقال أبو ذؤيب الهذلي يصف عسلا:
فشرجها من نطفة رجبية ... سلاسلة من ماء لصب سلاسل
أي خلطها ومزجها بماء سماء أصابهم في رجب.
وشرب أعرابي شربة من ركية يقال لها شفية فقال: والله إنها نطفة باردة عذبة.
وقال الأزهري: قال ذو الرمة فجعل الخمر نطفة.
وقال الأزهري: قال ذو الرمة فجعل الخمر نطفة.
تقطع ماء المزن في نطف الخمر
قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: الرواية: " في نزف الخمر " ، والنزفة: القطعة من الماء، وصدره:
يقطع موضوع الحديث ابتسامها
وأما النابغة الجعدي ؟رضي الله عنه - فقد جعل الناطف الخمر في قوله:
وبات فريق ينضحون كأنما ... سقوا ناطفا من أذرعات مفلفلا
وقيل: أراد شيئا نطف من الخمر: أي سال؛ أي ينضحون الدم.
ومن الكثير قوله ؟صلى الله عليه وسلم - : لا يزال الإسلام يزيد وأهله؛ وينقص الشرك وأهله، حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى إلا جورا. يريد البحرين بحر المشرق وبحر المغرب، فأما بحر المشرق فإنه ينقطع عند البصرة، وأما بحر المغرب فمقطعه عند القلزم. وقيل: أراد بالنطفتين ماء الفرات وماء البحر الذي يلي جدة وما والاها، فكأنه أراد أن الرجل يسير في أرض العرب بين ماء الفرات وماء البحر لا يخاف في مسيره شيئا غير الضلال والجور عن الطريق.
وفي حديث آخر: إنا نقطع إليكم هذه النطفة: أي هذا البحر. قال معقل بن خويلد الهذلي:
فما العمران من رجلى عدي ... وما العمران من رجلى فئام
وأنهما لجوابا خروق ... وشرابان بالنطف الطوامي
الرجلى: الرجالة، ويروى: " رجلي " فيهما.
والجمع: نطف ونطاف، وفرق بعضهم فجمع نطفة الرجل نطفا؛ ونطفة الماء نطافا، وشعر معقل حجة عليه.
ونطفان الماء ونطفه: سيلانه.
وقال الليث: ليلة نطوف: تمطر حتى الصباح.
والناطف: القبيطي؛ لأنه ينطف قبل استضرابه، يقال: نطف الماء ينطف وينطف نطفا ونطفانا وتنطافا ونطافة، قال:
ألم يأتها أن الدموع نطافة ... لعين يوافي في المنام حبيبها
والنطف: غفر الجرح.
وفلان ينطف بسوء: أي يلطخ به. وفلان ينطف بفجور: أي يقذف به.
والنطف: الصب.
ونصل نطاف: لطيف العير.
وقال الفراء: النطف والوحر: العيب. وقال ابن الأعرابي: يقال مر بنا قوم نطفون وحرون نجسون: أي كفار. وقال الليث: النطف: التلطخ بالعيب، قال الكميت:
فدع ما ليس منك ولست منه ... هما ردفين من نطف قريب
هما: يريد الصبى والشيب، أي هما في هذه الحجال من نطف قريب.
والنطف: الدبرة تصيب البعير في كاهله أو سنامه فتصل إلى جوفه فتقتله، فيقول: ما أقربهما تمن هلاك الإنسان إذا ارتدفاه، قال:
كوس الهبل النطف المحجور
وأنشد ابن دريد:
شدا علي سرتي لا تنقعف ... إذا مشيت مشية العود النطف
ويروى " شكتي " . وقال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة يمدح عبد الواحد بن سليمان ويخاطب ناقته:
أهون شيء علي أن تقعي ... مقلوبة عند بابه نطفه
وقال الصمعي: النطف: الذي أشرفت شجته على الدماغ.
وقال أبو زيد: النطف: الرجل المريب، يقال: هم أهل الريب والنطف.
ونطف الشيء: فسد.
ونطف الرجل: أي بشم.