التمر والسمن معا ثم الأقط ... الحيس إلا أنه لم يختلط
وقال أنس بن مالك - رضي الله عنه - : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها وأولم عليها بحيس.
وقال الأصمعي: قال لي الرشيد: فطمت على الحيس والموز.
وقال سيبويه والآمدي: قال هني بن أحمر. وقال ابن السيرافي: قال زرافة الباهلي. وقال أبو رياش: قال همام بن مرة أخو جساس بن مرة. وقال الأصفهاني: قال ضمرة بن ضمرة. وقال ابن الأعرابي: انه قيل قبل الإسلام بخمس مائة عام. وقال ابن الكلبي في جمهرة النسب: قال الأحمر واسمه عمرو بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة. وقال غيرهم: قال عمرو بن الغوث بن طيئ. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: الصحيح أنه لعمرو بن الغوث بن طيئ، وسبب هذا الشعر أنه بينما طيئ، كان جالسا مع ولده بالجبلين إذ أقبل الأسود بن عفان بن الضبور الحديسي فقال: من أدخلكم بلادي؟ اخرجوا منها، فقال طيئ: البلاد بلادنا. ثم تواعدا للقتال، فقال طيئ لجندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيئ؛ وأمه جديلة: قاتل عن مكرمتك، فأبت أمه أن يقاتل، فقال طيئ لعمرو بن الغوث بن طيئ: فدونك يا عمرو الرجل فقاتله، فأنشأ يقول، وهو أول من قال الشعر في طيئ بعد طيئ:
يا طيئ أخبرني فلست بكاذب ... وأخوك صادقك الذي لا يكذب
أمن القضية أن إذا استغنيتم ... وأمنتم فأنا البعيد الأجنب
وإذا الشدائد بالشدائد مرة ... أحجرنكم فأنا الحبيب الأقرب
عجب لتلك قضية وإقامتي ... فيكم على تلك القضية أعجب
ولكم معا طيب المياه ورعيها ... ولي الثماد ورعيهن المحدب
هذا لعمركم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب
أإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
عجب: رفع بالإبتداء، ولتلك: خبره، وقضية: حال.
وفي المثل: عاد الحيس يحاس: أي عاد الفاسد يفسد، ومعناه أن تقول لصاحبك: إن هذا الأمرحيس؛ أي ليس بمحكم ولا جيد وهو رديء، وأنشد شمر:
تعيبين أمرا ثم تأتين مثله ... لقد حاس هذا الأمر عندك حائس
وأصل المثل: أن امرأة وجدت رجلا على فجور فعيرته فجوره، فلم تلبث أن وجدها الرجل على مثل ذلك. وقيل: ان رجلا أمر بأمر فلم يحكمه؛ فذمه آخر فجاء بشر منه، فقال الآمر: عاد الحيس يحاس.
وقال الفراء: يقال قد حيس حيسهم: إذا دنا هلاكهم.
وقال ابن دريد: رجل محيوس: إذا ولدته الإماء من قبل أبيه وأمه، أخرجه على الأصل، والوجه أن يكون محيسا - مثل مخيط - . وفي حديث أهل البيت - رضوان الله عليهم - : لا يحبنا اللكع ولا المحيوس، كأنه مأخوذ من الحيس وهو الخلط.
وقال ابن فارس: حست الحبل أحيسه حيسا: إذا فتلته، لأنه إذا فتله تداخلت قواه وتخالطت.
والتركيب يدل على الخلط.
خبس
خبس الشيء بكفه خبسا: أخذه. وأسد خابس وخبوس وخباس، قال أبو زبيد حرملة بن المنذر الطائي:
فما أنا بالضعيف فتظلموني ... ولا حظي اللفاء ولا الخسيس
ولكنني ضبارمة جموح ... على الأقران مجترئ خبوس
وقال هشام: الخبوس: الظلوم، وخبسه حقه: أي ظلمه وغشمه. وقال أبو ذؤيب الهذلي؛ ويروى لمالك بن خالد الخناعي؛ في صفة أسد:
صعب البديهة مشبوب أظافره ... مواثب أهرت الشدقين خباس
ويروى: " جساس " و " نبراس " .
والخباسة - بالضم - والخباساء: الغنيمة، وأنشد ابن دريد:
فلم أر مثلها خباسة واحد ... ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله