وفي المثل: لا يعجز مسك السوء عن عرف السوء. يضرب للئيم الذي لا ينفك عن قبح فعله؛ شبه بالجلد الذي لم يصلح للدباغ فنبذ جانبا فأنتن.
وقال ابن عباد: العرف نبات ليس بحمض ولا عضاه من الثمام.
والعرفة: قرحة تخرج في بياض الكف؛ عن ابن السكيت، يقال: عرف الرجل - على ما لم يسم فاعله - : أي خرجت به تلك القرحة.
والمعروف: ضد المنكر، قال الله تعالى: )وأمر بالمعروف(، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : صنائع المعروف تقي مصارع السوء.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة. أي من بذل معروفه في الدنيا أعطاه الله جزاء معروفه في دار الآخرة، وقيل: أراد من بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود متشفعا فيهم شفعة الله في الآخرة في أهل التوحيد فكان عند الله وجيها كما كان عند الناس وجيها. وقال ثعلب: سألت ابن الأعرابي عن معنى هذا الحديث فقال:روى الشعبي أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم القيامة فيغفر لهم بمعروفهم فتبقى حسناتهم جامة فيعطونها لمن زادت سيئاتهم فتزيد حسناته فيغفر له ويدخل الجنة.
ومعروف: فرس الزبير بن العوام - رضي الله عنه - ، قال يحيى بن عروة بن الزبير:
أب لي آبي الخسف قد تعلمونه ... وصاحب معروف سمام الكتائب
أبي الخسف: هو خويلد بن أسد بن عبد العزى، وصاحب معروف: هو الزبير رضي الله عنه.
ومعروف - أيضا - : فرس سلمة بن هند الغاضري.
وأبو محفوظ معروف بن فيرزان الكرخي - قدس الله روحه - : قبره الترياق المجرب. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: عرضت لي حاجة أعيتني وحيرتني سنة وخمس عشرة وستمائة فأتيت قبره وذكرت له حاجتي كما تذكر للأحياء معتقدا أن أولياء الله لا يموتون ولكن ينقلون من دار إلى دار، وانصرفت، فقضيت الحاجة قبل أن أصل إلى مسكني.
ويوم عرفة: التاسع من ذي الحجة، وتقول: هذا يوم عرفة - غير منون - ، ولا تدخلها الألف واللام.
وعرفات: الموضع الذي يقف الحاج به يوم عرفة، قال الله تعالى: )فإذا أفضتم من عرفات(، وهي اسم في لفظ الجمع فلا تجمع. وقال الفراء: لا واحد لها بصحة، وقول الناس: نزلنا عرفة شبيه بمولد وليس بعربي محض، وهي معرفة وغن كانت جمعا؛ لأن الأماكن لا تزول فصارت كالشيء الواحد وخالفت الزيدين، تقول: هؤلاء عرفات حسنة، تنصب النعت لأنه نكرة، وهي مصروفة. وقال الأخفش: غنما صرفت لأن التاء بمنزلة الياء والواو في مسلمين ومسلمون لأنه تذكيره؛ وصار التنوين بمنزلة النون، فلما سمي به ترك على حاله كما يترك مسلمون إذا سمي به على حاله، وكذلك القول في أذرعات وعانات وعريتنات.
والنسبة إلى عرفات: عرفي، وينسب إليها زنفل بن شداد العرفي من أباع التابعين، وكان يسكنها.
وكقال ابن فارس: أما عرفات فقال قوم سميت بذلك لأن آدم وحواء - عليهما السلام - تعارفا بها، وقال آخرون: بل سميت بذلك لأن جبريل - عليه السلام - لما أعلم إبراهيم - صلوات الله عليه - مناسك الحج قال له: أعرفت، وقيل: لأنها مكان مقدس معظم كأنه قد عرف: أي طيب.
والعارف والعروف: الصبور، يقال: أصيب فلان فوجد عارفا، وقول عنترة بن شداد العبسي:
فصبرت عارفة لذلك حرة ... ترسو إذا نفس الجبان تطلع
يقول: حسبت نفسا عارفة أي صابرة. وقال النابغة الذبياني:
على عارفات للطعان عوابس ... بهن كلوم بين دام وجالب
أي: صابرات.
والعارفة - أيضا - : المعروف، والجمع: عوارف.
والعراف: الكاهن، ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة.
والعراف - أيضا - : الطبيب، قال عروة بن حزام العذري:
وقلت لعراف اليمامة دواني ... فإنك إن أبرأتني لطبيب
فما بي من سقم ولا طيف جنة ... ولكن عمي الحميري كذوب
ويقال للقناقن: عراف.
وقد سموا عرافا.
وقال الليث: أمر معروف، وأنكره الأزهري.
وقال ابن عباد: عرف أي استحذى.