وشعفة القلب: رأسه عند معلق النياط، ولذلك يقال: شعفني حب فلان وشعفت به وبحبه: أي غشي الحب القلب من فوقه. وقرأ الحسن البصري وقتادة وأبو رجاء والشعبي وسعيد بن جبير وثابت البناني ومجاهد والزهري والأعرج وابن كثير وابن محيصن وعوف بن أبي جميلة ومحمد اليماني ويزيد بن قطيب: )قد شعفها حبا( قال أبو زيد: أي أمرضها وأذابها. وقرأ ثابت البناني أيضا: )قد شعفها( بكسر العين بمعنى علقها حبا وعشقها.
ورجل صهب الشغاف: يراد بذلك شعر رأسه. وما على رأسه إلا شعيفات: أي شعيرات من الذؤابة. وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه ذكر في خطبته ياجوج وماجوج فقال: عراض الوجوه صغار العيون صهب الشعاف ومن كل حدب ينسلون، ثم ذكر إهلاك الله إياهم فقال: والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم. وقال رجل: ضربني عمر - رضي الله عنه - فسقط البرنس عن رأسي فأغاثني الله بشعيفتين في رأسي. والشعفة: خصلة في أعلى الرأس.
والمشعوف: الذي أصيبت شعفة قلبه؛ أي رأسه عند معلق النياط؛ بحب أو ذعر أو جنون. ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في فتنة القبر: أما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون، فإذا كان الرجل صالحا أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف.
وشعفت البعير بالقطران: إذا اشعلته به، قال أمرؤ القيس:
ليقتلني وقد شعفت فؤادها ... كما شعف المهنوءة الرجل الطالي
ويروى: " قطرت فؤادها كما قطر " وشعفان: جبلان بالغور.
وفي المثل: لكن بشعفين أنت جدود، وقد كتب سبب المثل في تركيب ج د د.
وقال أبو زيد: الشعفة: المطرة الهينة، قال: ومثل للعرب: ما تنفع الشعفة في الوادي الرغب، يضرب مثلا للذي يعطيك قليلا لا يقع منك موقعا ولا يسد مسدا.
وقال الليث: الشعف داء يصيب الناقة فيتمعط شعر عينيها، يقال: شعفت وهي تشعف؛ وناقة شعفاء، ولا يقال جمل أشعف؛ إنما هو للإناث خاصة. وقال غيره: إنه بالسين المهملة.
والشعاف - بالضم - : الجنون، والمشعوف: المجنون.
وقال بعضهم: الشعف: قشر شجر الغاف. وشعف هذا اليبيس: أي نبت فيه أخضر، والصحيح أنهما بالغين المعجمة.
والتركيب يدل على أعالي الشيء ورأسه.
شغف
الشغاف: غلاف القلب، وشغفه: أصاب شغافه، ك " كبده " أصاب كبده. وقال الليث: الشغاف: مولج البلغم، وقوله تعالى: )قد شغفها حبا( أي أصاب حبه شغافها. وقيل الشغاف: سويداء القلب. وقرأ أبو الأشهب: " شغفها حبا " بكسر الغين، كقراءة ثابت البناني: " شعفها " بكسر العين المهملة.
وقال أبو عبيد: الشغاف داء يأخذ تحت الشراسيف من الشق الأيمن، قال النابغة الذبياني:
وقد حال هم ذلك داخل ... دخول الشغاف تبتغيه الأصابع
وكذلك شغف القلب وشغفه؛ مثل شغافه: عن أبي الهيثم.
وقال الليث: شغف: موضع بعمان ينبت الغاف العظام، قال:
حتى أناخ بذاة الغاف من شغف ... وفي البلاد لهم وسع ومضطرب
وقال الدينوري: الشغف نجب شجر الغاف.
وقال ابن عباد: المشغوف: المجنون؛ كالمشعوف.
شفف
أبو زيد: الشف والشف: الثوب الرقيق، ومن أبيات الكتاب:
للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف
وقال عدي بن زيد العبادي:
زانهن الشفوف ينضحن بالمس ... ك وعيش مفانق وحرير
وقال الكسائي: شف الثوب يشف - بالكسر - شفوفا وشفيفا: إذا رق حتى حكى ما تحته، ومنه حديث عمر - رضي الله عنه - : لا تلبسوا نساءكم الكتان أو القباطي فإنه إلا يشف فإنه يصف. والمعنى: أن القباطي ثياب رقاق غير صفيفة النسج؛ فإذا لبستها المرأة لصقت بأردافها فوصفتها؛ فنهى عن لبسها؛ وأحب أن يكسين الثخان الغلاظ.