وقال غيره: الزلفة - بالتحريك - : المصنعة الممتلئة، والجمع: زلف. وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه ذكر ياجوج وماجوج وأن نبي الله عيسى - عليه السلام - يحصر هو وأصحابه فيرغب إلى الله فيرسل عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ثم يرسل الله مطرا فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة. قال القتبي: وقد فسرت الزلفة في الحديث أنها المحارة وهي الصدفة، قال: ولست أعرف هذا التفسير إلا أن يكون الغدير يسمى محارة؛ لأن الماء يحور إليه ويجتمع فيه، فتكون بمنزلة تفسيرنا، وقال لبيد - رضي الله عنه - :
حتى تحيرت الدبار كأنها ... زلف وألقي قتبها المحزوم
وقال ابن الأعرابي: الزلفة: وجه المرآة. وقال الكسائي: هي المرآة؛ كذا تسميها العرب، والجمع: زلف، وأنشد:
يقذف بالطلح والقتاد على ... متون روض كأنها زلف
وقال أبو حاتم: لم يدر الأصمعي ما الزلف ولكن بلغني عن غيره أن الزلف الأجاجين الخضر. وكذا قال ابن دريد وقال: هكذا أخبرني أبو عثمان عن التوزي عن أبي عبيدة، قال: وقد كنت قرأت عليه في رجز العماني:
حتى إذا ماء الصهاريج نشف ... من بعد ما كانت ملاء كالزلف
وصار صلصال الغدير كالخزف
قال: فسألته عن الزلف فذكر ما ذكرته لك آنفا، وسألت أبا حاتم والرياشي فلم يجيبافيه بشيء.
وقال الليث: الزلفة: الصحفة، وجمعها زلف.
قال: والمزلفة: قرية تكون بين البر وبلاد الريف، والجميع: المزالف، وقال أذينة العبدي: حججت من رأس هر أو خارك أو بعض هذه المزالف فقلت لعمر - رضي الله عنه - : من أين أعتمر؟ فقال: ائت عليا فسله، فسألته فقال: من حيث ابتدأت.
ويقال للمراقي: المزالف، لأن الراقي فيها تزلفه أي تدنيه مما يرتقي إليه.
والزلفة والزلفى: القربة والمنزلة، قال الله تعالى: )فلما رأوه زلفة(، وقوله تعالى: )وإن له عندنا لزلفى( وهي اسم المصدر؛ كأنه قال ازدلافا. وجمع الزلفة: زلف.
وقو العجاج:
ناج طواه الأين مما وجفا ... طي الليالي زلفا فزلفا
سماوة الهلال حتى احقوقفا
يقول: منزلة بعد منزلة ودرجة بعد درجة. وأنشد ابن دريد لابن جرموز:
أتيت عليا برأس الزبير ... وقد كنت أحسبه زلفه
والزلفة - أيضا - : الطائفة من أول الليل، والجمع: زلف وزلفات وزلفات. وقوله تعالى: )وزلفا من الليل( أي ساعة بعد ساعة يقرب بعضها من بعض، وعني بالزلف من الليل المغرب والعشاء.
وزلفة - أيضا - : ماءة شرقي سميراء، قال عبيد بن أيوب:
لعمرك إني أقواع زلفة ... على ما أرى خلف القفا لوقور
أرى صارما في كف أشمط ثائر ... طوى سره في الصدر فهو ضمير
وقال ابن عباد: الزلف: الأجاجين الخضر كالزلف وزليفة - مصغرة - : بطن من العرب.
وقال ابن دريد: الزليف: المتقدم من موضع إلى موضع.
وقال ابن فارس: عقبة زلوف: أي بعيدة.
وأزلفه: أي قربه. وقوله تعالى: )وأزلفنا ثم الآخرين( قال ابن عرفة: أي جمعناهم، قال: وأحسن من هذا: أدنيناهم؛ يعني إلى الغرق، قال: وكذلك قوله تعالى: )وأزلفت الجنة للمتقين( أي أدنيت.
وزلفت الشيء تزليفا: أي أسلفت وقدمت، ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر عنه كل سيئة زلفها.
وقال ابن دريد: فلان يزلف في حديثه ويزرف: أي يزيد.
وقال ابن عباد: فلان يزلف الناس: أي يزعجهم مزلفة مزلفة.
وازدلف القوم: أي تقدموا، وقيل: اقتربوا.