ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - انه قال: " نحن معاشر الأنبياء فينا بككء، أي قلة الكلام، وفي حديث عمر - رضي الله عنه - : انه سأل جيشا هل يثبت لكم العدو قدر حلب شاة بكيئة؟ فقالوا:نعم، فقال: غل القوم؛ أي خانوا في القول، ومعناه: تكذيبهم فيما زعموا من قلةثبات العدو لهم.
وقال الليث: البككء - بالفتح - : نبات كالجرجير، الواحدة بكأة، وعند بعضهم هوالبكا والواحدة بكاة.
والتركيب يدل على نقصان الشيء وقلته.
بوأ
المباءة: منزل القوم في كل موضع.ويسمى كناس الثور الوحشي مباءة، وكذلك معطن الابل. وتبوأت منزلا: أي نزلته، وأبأته منزلا وبوأته منزلا وبوأت له منزلا: بمعنى، أي هيأته ومكنت له فيه. وأبأت بالمكان: أقمت به، واستباء المنزل: أي اتخذه مباءة. وتبوأ: نزل وأقام. وهو ببيءة سوء - مثال بيعة - : أي بحالة سوء، وإنه لحسن البيئة.
وبوأت الرمح نحوه: أي سددته نحوه.
وأبأت الابل: رددتها إلى المباءة. وأبأت على فلان ماله: إذا أرحت عليه ابله أ غنمه. والباءة، ومنه سمي النكاح باء وباءة؛ لأن الرجل يتبوأ من أهله: أي يستمكن منها كما يتبوأ من داره، وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. وقال يصف الحمار والأتن:
يعرس أبكارا بها وعنسا ... أكرم عرس باءة اذ أعرسا
والبواء: السواء، يقال: دم فلان بواء لدم فلان: إذا كان كفؤا له، قالت ليلى الأخيلية في مقتل توبة بن الحمير:
فإن تكن القتلى بواء فإنه ... فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر
وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه كان بين حيين طول على الآخر فقالوا: لا نرضى إلا أن نقتل بالعبد منا الحر منكم وبالمرأة الرجل، فأمرهم أن يتباوأوا. ووزنه يتقاولوا على يتفاعلوا، وهذا هو الصحيح، وأصحاب الحديث يقولون يتباءوا على مثال يتراءوا.
ويقال: كلمناهم فأجابونا عن بواء واحد: أي أجابونا جوابا واحدا.
وبواء - أيضا - : واد بتهامة.
وباءني الشيء: أي وافقني.
أبو زيد: باء الرجل بصاحبه: إذا قتل به. ويقال: باءت عرار بكحل؛ وهما بقرتان قتلت احداهما بالأخرى. ويقال: بؤبه: أي كن ممن يقتل به، وأنشد الأحمر لرجل قتل قاتل أخيه فقال:
فقلت له: بؤ بامريء لست مثله ... وإن كنت قنعانا لمن يطلب الدما
قال أبو عبيد: معناه: وإن كنت في حسبك مقنعا لكل من طلبك بثأره فلست مثل أخي.
وقال الأخفش في قوله تعالى: )وباؤا بغضب من الله( أي رجعوا أي صار عليهم، قال: وكذلك باء بإثمه يبوء بوء.
ويقال: باء بحقه: أي أقر، وذا يكون أبدا بما عليه لاله، قال لبيد:
أنكرت باطلها وبؤت بحقها ... عندي ولم يفخر علي كرامها
وأبأت القاتل بالقتيل واستبأته أيضا: إذا قتلته به.
وأباءت المرأة أديمها: جعلته في الدباغ.
والتركيب يدل على الرجوع إلى الشيء وعلى تساوي الشيئين.
بهأ
أبو زيد: بهأت بالرجل وبهئت به بهئا وبهوء: أنست به. وقال الأصمعي في كتاب الإبل: ناقة بهاء - بالفتح ممدودا: إذا كانت قد أنست بالحالب، وهو من بهأت به إذا أنست به.
فأما البهاء من الحسن فهو من بهي الرجل - غير مهموز - .
وقال ابن السكيت: ما بهأت له وما بأهت له: أي ما فطنت له.
وقال أبو سعيد: ابتهأت بالشيء مثل بهأت به، قال الأعشى:
وفي الحي من يهوى هوانا ويبتهى ... وآخر قد أبدى الكآبة مغضب
فترك الهمز من " يبتهيء " .