فرغت من الشغل أفرغ فروغا وفراغا، وفرع يفرغ - مثال سمع يسمع - لغة فيه، وكذلك فرغ - بالكسر - يفرغ - بالضم - مركب من لغتين. وقال يونس في كتاب اللغات: فرغ يفرغ - بالفتح فيهما - لغة أيضا. وقرأ قتادة وسعيد بن جبير والأعرج وعمارة الدارع: )سنفرغ لكم( بفتح الراء، على فرغ يفرغ وفرغ يفرغ، وقرأ أبو عمرو وعيسى بن عمر وأبو السمال: " سنفرغ " بكسر النون وفتح الراء على لغة من يكسر أول المستقبل، وقرأ أبو عمرو أيضا: " سنفرغ " بكسر الراء مع كسر النون، وزعم أن تميما تقول: نعلم.
ورجل فرغ: أي فارغ، كفره وفاره وفكه وفاكه، ومنه قراءة أبي الهذيل: )وأصبح فؤاد أم موسى فرغا(، وقرأ الخليل: فرغا - بضمتين - بمعنى مفرغ، كذلل بمعنى مذلل. وقوله تعالى: )وأصبح فؤاد أم موسى فارغا( أي خاليا من الصبر، ومنه يقال: إناء فارغ، وقيل: خاليا من كل شيء إلا من ذكر موسى - صلوات الله عليه - ، وقيل: فارغا من الاهتمام به لأن الله تعالى وعدها أن يرده إليها بقوله عز وجل: )إنا رادوه إليك(.
والفراغ في اللغة على وجهين: الفراغ من الشغل معروف، والآخر: القصد للشيء، والله تعالى لا يشغله شيء عن شيء، ومنه قيل في قوله تعالى: )سنفرغ لكم( أي سنقصد. ويقال - أيضا - : فرغ إليه، قال جرير:
ألان وقد فرغت إلى نمير ... فهذا حين كنت لهم عقابا
وقال جرير - أيضا - يرد على البعيث ويهجو الفرزدق:
ولما اتقى القين العراقي باسته ... فرغت إلى القين المقيد في الحجل
ويقال: فرغ فروغا: أي مات.
والفرغ: مخرج الماء من الدلو من بين العراقي، ومنه سمي الفرغان؛ فرغ الدلو المقدم وفرغ الدلو المؤخر، وهما من منازل القمر، قال أمية بن أبي عائذ الهذلي يصف الحمير:
وذكرها فيح نجم الفروغ ... من صيهد الحر برد الشمال
ويروى: " فأوردها " ، ويروى: " من صيهد الصيف " . وقال ابن قتيبة في كتاب الأنواء: غلط هذا الشاعر، لأن الفرغ لا يكون في طلوعه ولا في سقوطه صيهد وهو شدة الحر.
وقال أبو خراش الهذلي:
وظل لنا يوم كأن أواره ... ذكا النار من فيح الفروغ طويل
ويروى: " الفروغ " بالعين المهملة: أي من أعاليه، وإنما جمع الفروغ بما حول الفرغين من الكواكب.
وقال الجمحي: الجوزاء تسمى الفروغ، وقال الكميت:
يا أرضنا هذا أوان تحيين ... كيف بغير العتكي تروين
أم كيف إلا بنداه تندين ... قد طالما حرمت نوء الفرغين
العتكي: هو مخلد بن يزيد بن المهلب.
وكل واحد منهما كوكبان بين كل كوكبين قدر خمس أذرع في رأي العين.
والفرغ - أيضا - : الإناء الذي فيه الصقر؛ وهو الدبس، وقال أعرابي: تبصروا الشيفان فإنه يصوك على شعفة المصاد كانه قرشام على فرغ صقر. الشيفان: الطليعة؛ وأصله شيوفان، والمصاد: الجبل، والقرشام: القراد.
وفرغ القبة وفرغ الحفر: بلدان لتميم.
وفرغانة: ناحية بالمشرق تشتمل على أربع مدن وقصبات كثيرة، فالمدن: أوش وأوزجند وكاسان ومرغبنان، وليست فرغانة بلدة بعينها.
وفرغانة - ويقال: فرغان - : من قرى فارس.
وفرغان: بلد باليمن من مخلاف بني زبيد.
وأبو الحسن احمد بن الفتح بن عبد الله بن فرغان الموصلي: من أصحاب الحديث.
والأفراغ: مواضع حول مكة - حرسها الله تعالى - .
وأفراغة: مدينة بالأندلس.
وفرغت الضربة تفرغ - مثال كرمت تكرم - . أي اتسعت، فهي فريغة - بالهاء - ، قال لبيد - رضي الله عنه - :
وكل فريغة عجلى رموح ... كان رشاشها لهب الضرام
والفريغة - أيضا - : المزادة الكثيرة الأخذ للماء.
والفربغ: مستوى من الأرض كأنه طريق، وقيل له: فريغ كأنه قد أثر فيه لطول ما وطئ، قال أبو كبير الهذلي:
فأجزته بأفل تحسب أثره ... نهجا أبان بذي فريغ مخرف
شبه بياض الفرند بوضوح هذا الطريق، ويروى: " فأجزته " أي أجزت هذا المرثي ومعك سيف، وروى ابن حبيب: " مجرف " أي يجرف كل شيء.