ولم يتعرض في الشرح لمعناه، وكذا في سائر نسخ موجدة ببغداد من أراجيز رؤبة. ورأيت في نسخة مقروءة على ابن دريد من أراجيزه برواية أبي حاتم وتأريخ الفراغ من نسخها ذو الحجة سنة سبع وستين ومائتين:
فلا تسمع للعني الصبغ
بالنون في " للعني " وبالباء الموحدة في " الصبغ " ولم يتعرض لشرحه أيضا، وبإزائه في الحاشية: لم يعرفه أبو بكر أيضا.
ولاشك بأن اللفظ مصحف، فإنه لو خلا من التصحيف لفسر، ولم يخطر ببالي الفحص عن هذا اللفظ إبان البابي ببلاد الهند وأوان ترددي إليها؛ فإن بها نسخا متقنة بهذا الديوان وبسائر دواوين العرب، فأما الآن فقد حيل بين العير والنزوان ولات حين أوان، والله تعالى المستعان.
حنت نوار ولات هنا حنت ... وبد الذي كانت نوار أجنت
وأما الذي عندي فإنه " الصيغ " فيعل من صاغ يصوغ: وهو الكذاب الذي يصوغ الكذب ويزخرفه ويقرط الزور ويشنفه. ومنه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه رأى قوما يتعادون فقال: مالهم؟ قالوا: خرج الدجال؛ فقال: كذبة كذبها الصواغون.
وأصل صيغ: صيوغ؛ كسيد وأصله سيود من ساد يسود. وقد جاء على فيعل من الأجوف الواوي كلمات منها: الصيب من صاب يصوب؛ والصيت من صات يصوت - وكان العباس رضي الله عنه صيتا - ؛ والسيد؛ والميت؛ والشير والصير من الشورة - وهي الشارة والهيئة - ومن الصورة؛ والثيب؛ وقيل: إن القيل أصله قيل من القول لأن قوله نافذ على الناس؛ والنير؛ والطيع؛ والسيغ؛ والريق؛ والشيق؛ والهين، وأمثالها.
صوغ
صاغ الماء يصوغ صوغا: أي رسب في الأرض.
وصاغ الأدم في الطعام: كذلك.
وصاغ الشيء يصوغه صوغا، ورجل صواغ وصائغ وصياغ - بلغة أهل الحجاز - ، وأصله صيواغ؛ كديار وأصله ديوار، وعمله: الصياغة؛ وأصلها: صواغة.
وصاغة الله صيغة حسنة: أي خلقه خلقة حسنة.
وسهام صيغة: أي من عمل رجل واحد، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، قال العجاج:
وصيغة قد راشها وركبا ... وفارجا من قضب ما تقضبا
وقال أبو حزام غالب بن الحارث العكلي:
ومعي صيغة وجشاء فيها ... شرعة حشرها حرى أن يكيسا
وقال ابن عباد: فلان من صيغة كريمة: أي من أصل كريم.
وهذا صوغ هذا: إذا كان على قدره، وهما صوغان: أي سيان.
وقال أبو عمرو: يقال: هذا صوغ أخيه: إذا ولد في أثره، وصوغه من فوقه وصوغه من تحته؛ كل يقال.
وهذا الماء صوغ الإناء: أي قدره. وكل شيء كان قدر شيء فهو صوغه. وقال ابن دريد: هما صوغان وسوغان: إذا كانا لدة.
وقال غيره: هو صوغ أخيه طريده: ولد في أثره؛ مثل سوغه.
وقال ابن عباد: هي أختك صوغك وصوغتك.
قال: وصاغ له الشراب: لغة في ساغ.
وفلان يصوغ الكذب: أي يختلقه، ومنه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه رأى قوما يتعادون فقال: ما لهم؟ قالوا: خرج الدجال، فقال: كذبة كذبها الصواغون.
وقال الفراء: الصيغة - بكسر الياء المشددة - : الثريدة، وأصلها صيوغة.
والصيغ: الكذاب المزخرف حديثه.
وقرأ يحيى بن يعمر والعطاردي وابن عمير: )قالوا نفقد صوغ الملك( سموه بالمصدر؛ كما يقال: هذا درهم ضرب الأمير: أي مضروبه. وقرأ سعيد بن جبير وقتادة والحسن البصري: )صواغ الملك( كأنه مصدر صاغ؛ نحو قولهم: به بوال؛ من بال، وبالدابة قوام؛ من قام.
وانصاغ الشيء: مطاوع صاغه.
والتركيب يدل على تهيئة شيء على مثال مستقيم.
صيغ
ابن شميل: صيغ فلان طعامه: أي أنقعه في الأدم حق تريغ. وقد روغه بالسمن وريغه وصيغه بمعنى واحد.
ضغغ
أبو صاعد الكلابي: ضغيغة من بقل ومن عشب: إذا كانت الروض ناضرة.
وقال أبو عمرو: يقال: هي الروضة والمرغدة والضغيغة والمرعة والمغمغة والحديقة.