تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: العقر: القصر، وقارئ القصر: أعلاه، وأصل القراء: الوقت؛ فقد يكون للحيض وقد يكون للطهر، قال:

إذا السماء لم تغم ثم أخلفت ... قروء الثريا أن يكون لها قطر

يريد: وقت نوئها الذي يمطر فيه الناس.

وقرأت الشيء قرآنا: جمعته وضممت بعضه إلى بعض، ومنه قولهم: ما قرأت هذه الناقة سلى قط وما قرأت جنينا: أي لم تضم رحمها على ولد، قال عمرو بن كلثوم:

تريك إذا دخلت على خلاء ... وقد أمنت عيون الناظرينا

دراعي عيطل أدماء بكر ... هجان اللون لم تقرأ جنينا

وقرأت الكتاب قراءة وقرآنا، ومنه سمي القرآن لأنه يجمع السور فيضمها، وقيل: سمي به لأنه جمع فيه القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد، وقال قطرب في أحد قوليه: يقال قرأت القرآن: أي لفظت به مجموعا: أي القيته، وقال علقمة: قرأت القرآن في سنتين؛ فقال الحارث: القرآن هين الوحي أشد: أي القراءة هينة والكتب أشد. وقوله تعالى: )إن علينا جمعه وقرآنه( أي جمعه وقراءته )فإذا قرأناه فاتبع قرآنه( أي قراءته، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : فإذا بيناه لك بالقراءة فاعمل بما بيناه لك.

وفلان قرأ عليك السلام.

وقرأ: تنسك، وجمع القارئ: قرأة؛ مثل عامل وعملة، وقراء أيضا؛ مثل عابد وعباد. والقراء - أيضا - : المتنسك، والجمع القراؤون، قال زيد ابن تركي أخو زيد:

ولقد عجبت لكاعب مودونة ... أطرافها بالحلي والحناء

بيضاء تصطاد النفوس وتستبي ... بالحسن قلب المسلم القراء

والقرء من قولهم: هذا الشعر على قرء هذا الشعر: أي على طريقته ومثاله، والجمع: الأقراء. وقيل للقوافي قروء وأقراء لأنها مقاطع الأبيات وحدودها كما قيل للتحديد: توقيت. وفي حديث إسلام أبي ذر - رضي الله عنه - : قال أنيس - رضي الله عنه - أخوه وكان شاعرا: والله لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد.

والقرءة - مثال القرعة بالكسر - : الوبأ، قال الأصمعي: إذا قدمت بلادا فمكثت فيها خمس عشرة فقد ذهبت عنك قرءة البلاد، قال: وأهل الحجاز يقولون قرة بغير همز؛ ومعناه: أنه إذا مرض بها بعد ذلك فليس من وبأ البلد.

وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه قراءة ابن أم عبد، معناه فليرتل كترتيله أو يحزن كتحزينه أو يحدره كحدره، ولا يجوز أن يحمل معناه على نظم الحروف؛ لأن الإجماع على مخالفته.

وفي حديثه الآخر: أقرؤكم أبي، يعني في وقت من الأوقات، لأن زيدا لم يكن يتقدمه أحد في القرآن، ويجوز أن يحمل " أقرأ " على قارئ، والتقدير: قارئ من أمتي أبي، كما قال أهل اللغة: الله أكبر معناه: الله كبير.

وأقرأت المرأة: طهرت، وقال الأخفش: إذا صارت صاحبة حيض، يقال أقرأت حيضة أو حيضتين.

وأقرأت حاجتك: دنت.

وأقرأت النجوم: تأخر مطرها، وغابت أيضا.

وأقرأك السلام: مثل قرأ عليك السلام، وقال الأصمعي: لا يقال أقرئه السلام.

وأقرأة القرآن.

وأقرأت من سفري: أي أنصرفت، ومن أهلي: دنوت منهم.

وأقرأت في الشعر: من الأقراء.

والمقرئيون - مثال المفعليين - : جماعة من أصحاب الحديث وغيرهم ينسبون إلى بلد من اليمن على مرحلة من صنعاء؛ وبها يصنع العقيق وفيها معدنه، منهم: صبيح بن محرز وشداد ابن أفلح وجميع بن سعد وسويد بن جبلة وشريح بن عبيد وغيلان بن معشر ويونس بن عثمان وأبو اليمان لا يعرف له اسم وأم بكر بنت أزذ. وابن الكلبي يفتح الميم من المقرئيين، وأصحاب الحديث يضمونها.

وقال أبو عمرو بن العلاء: يقال: دفع فلان إلى فلانة جاريته تقرئها: أي تمسكها عندها حتى تحيض؛ للاستبراء.

العباب الزاخر · الجزء ١ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العباب الزاخرج ١ · ص ٣٥