وروى زاذان عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: مثلي فيكم كمثل عيسى - صلوات الله عليه - أحبته طائفة فأفرطوا في حبه فهلكوا وأبغضته طائفة فأفرطوا في بغضه فهلكوا.
وقال الكسائي: يقال: ما أفرطت من القوم أحدا: أي ما تركت.
وقال الأعرابي: الإفراط: أن تبعث رسولا خاصا في حوائجك.
وقال ابن دريد: أفراط الرجل بيده إلى سيفه ليستله.
وأفرط القربة: ملأها حتى أسال الماء، قال كعب بن زهير - رضي الله عنه - :
تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه ... من صوب سارية بيض يعاليل
ويروى: " تجلو الرياح " ، وروى الأصمعي: " من نوء سارية " .
وقال ساعدة بن جوية الهذلي يصف مشتار العسل:
فأزال ناصحها بأبيض مفرط ... من ماء الهاب بهن التألب
ويروى: " عليه التألب " . وقال آخر: بج المزاد مفرطا توكيرا وأنشد إبراهيم بن إسحاق الحربي - رحمه الله تعالى - :
على جانبي حائر مفرط ... ببرث تبوأته معشب
وانشد ابن دريد:
يرجع بين خرم مفرطات ... صواف لم تكدرها الدلاء
قال: الخزم: غدر يتخرم بعضها إلى بعض.
والتفريط: التقصير، قال الله تعالى: )يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله( أي: في أمر الله. وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : ليس في النوم تفريط؛ إنما التفريط أن لا يصلي حتى يدخل وقت الأخرى.
وفرطته: تركته وتقدمته، قال ساعدة بن جوية الهذلي يصف مشتار العسل:
معه سقاء لا يفرط حمله ... صفن وأخراص يلحن ومسأب
أي: لا يترك حمله ولا يفارقه.
وقال أبو عمرو: فرطتك في كذا وكذا: تركتك وقال غيره: تقول: فرطت إليه رسولا: إذا أرسلته إليه في خاصتك أو جعلته جريا لك في خصومة؛ مثل أفرطت.
وفرطت الرجل: أي مدحته حتى أفرطت في مدحه؛ مثل قرظته - بالقاف والظاء المعجمة - .
وقال الخليل: يقال: فرط الله عنه ما يكره: أي نحاه؛ وقل ما يستعمل إلا في الشعر، قال المرقش الأكبر واسمه عمرو بن سعد:
يا صاحبي تلبثا لا تعجلا ... إن الرحيل رهين ألا تعذلا
فلعل بطأ كما يفرط سيئا ... أو يسبق الإسراع سيبا مقبلا
ويروى: " ريثكما " " أو يسبق الإفراط " .
وتفارط: أي سبق وتسرع، قال النابغة الذبياني:
وقفت بها القلوص على اكتئاب ... وذاك تفارط الشوق المعني
ويروى: " لفارط " .
وتفرط الغزو وتفارط: أي تأخر وقته فلم يلحقه من أراده، ومنه حديث كعب بن مالك الأنصاري - رضي الله عنه - في تخلفه عن غزوة تبوك: فأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا؛ فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا، فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو.
وتفارطته الأمور والهموم: أي لا تصيبه الهموم إلا في الفرط.
والتفارط: التسابق، وقال بشر بن أبي خازم:
ينازعن الأعنة مصغيات ... كما يتفارط الثمد الحمام
وفارطه: أي ألفاه وصادفه.
وفارطه: سابقه.
وتكلم فراطا: أي سبقت منه كلمة.
وفلان لا يفترط إحسانه وبره: أي لا يفترص ولا يخاف فوته.
ويقال: افترط فلان فرطا: إذا مات له ولد صغير قبل أن يبلغ الحلم.
والتركيب يدل على إزالة الشيء عن مكانه وتنحيته عنه.
؟؟
فسط
الليث: الفسيط: علاقة ما بين القمع إلى النواة، وهو الثفروق، الواحدة: فشيطة.
والفسيط - أيضا - : قلامة الظفر، قال أبو حزام غالب بن الحارث العكلي:
ووذح ضنء من رطت شغارا ... وما شكدت عليه من فسيط
وقال خير بن رباط الأسدي يصف الهلال:
كأن ابن مزنتها جانحا ... فسيط لدى الأفق من خنصر
وروى ابن دريد: " كأن ابن ليلتها " وقال: يعني بذلك هلالا بدا في الجدب والسماء مغبرة فكأنه من وراء الغبار قلامة ظفر خنصر.