وفرطت في الحوض: أي ملأته. وعن سراقة - رضى الله عنه - قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: الرجل يفرط في حوضه فيرد عليه الهمل من الإبل، قال: لك في كل كبد حري أجر. وقال ابن عمرو فغي حوضه لغنمه فجاء رجل فأوردها فنزت نازية فأخذ فأسا فقتله.
والفرط - بسكون الراء - : الاسم من الإفراط، يقال: إياك والفراط في الأمر.
وقواهم: لقيته في الفرط بعد الفرط: أي الحين بعد الحين. وأتيته فرط يوم أو يومين، قال لبيد - رضى الله عنه - :
هل النفس إلا متعة مستعارة ... تعار فتأتي ربها فرط أشهر
وقال أبو عبيدة: لا يكون الفرط في أكثر من خمس عشرة ليلة.
والفرط: موضع بتهامة قرب الحجاز، قال فاسل بن غزية الجربي:
سرت من الفرط أو من نخلتين فلم ... ينشب بها جانبا نعمان فالنجد
وقال عبد مناف بن ربع الهذلي:
فما لكم والفرط لا تقربونه ... وقد خلته أدنى مأب لقافل
ويروى: " مرد " .
وقال أبو عمرو: الفرط: طريق. والفرطة: المرة الواحدة من الخروج والتقدم. والفرطة ؟بالضم - الاسم، ومنها حديث أم سلمة لعائشة - رضي الله عنهما - : قد نهاك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الفرطة في البلاد، وقد كتب الحديث بتمامه في تركيب تمدح.
وأمر فرط: أي مجاوز فيه الحد، قال الله تعالى: )وكان أمره فرطا(، وقيل: ندما، وقيل: سرفا، وقيل: ضائعا؛ يقال: أمر فرط. أي مضيع متهاون به.
والفرط والفرط ايضا: واحد الأفراط وهي آكام شبيهات بالحبال، قال حسان بن ثابت - رضي الله عنه - :
ضاق عنا الشعب إذ نجزعه ... وملأنا الفرط منهم والرجل
والجمع: أفرط وأفراط، وأنشد الأصمعي:
والبوم يبكي شجوة في أفرطه
يقال: البوم تنوح على الإفراط: عن أبي نصر، وأنشد ابن دريد:
وصاح من الأفراط: بوم جواثم
وقد أنشد عجزه ابن دريد غير منسوب.
وأنشد ابن الأعرابي في نوادره لوعلة الجرمي:
سائل مجاور جرم هل جنيت لهم ... حربا تزيل بين الجيرة الخلط
أم هل سموت بجرار له لجب ... يغشى مخارم بين السهل والفرط
وأفراط الصبح - أيضا - : أوائل تباشيره قال الليث، قال: والواحد منها فرط، وأنشد لرؤبة:
باكرته قبل الغطاط اللغط ... وقبل جوني القطا المخطط
وقبل أفراط الصباح الفرط
قال: وأما قول ابن براقة الهمداني:
إذا الليل أرخى واستقلت نجومه ... وصاح من الأفراط هام جواثم
فاختلفوا في هذا، فقال بعضهم: أراد به أفراط الصبح لأن الهام إذا أحس بالصباح صرخ، وقال آخرون: الفرط: العلم المستقيم من أعلام الأرض التي يهتدى بها.
والفرط: الفرس السريعة التي تتفرط الخيل: أي تتقدمها، قال لبيد - رضي الله عنه - :
ولقد حميت الحي تحمل شكتي ... فرط وشاحي إذ غدوت لجامها
وقال أبو زياد: الفرط: طرف العارض: عارض اليمامة، وأنشد بيت وعلة الجرمي الذي ذكرته آنفا.
وقال ابن عباد: رجل فرطي: إذا كان صعبا لم يذل، وبعير فرطي وفرطي: كذلك.
والماء الفراط: الذي يكون لمن سبق اليه من الأحياء.
وقال أبو عمرو: فرطت النخلة: إذا تركت فلم تلقح حتى يعسو طلعها، وأفرطتها أنا.
وأفرطت السحاب بالوسمي: عجلت به.
وأفرطه: أي أعجله.
وقوله تعالى: " وأنهم مفرطون " قال مجاهد: أي منسبون، وقيل: متروكون في النار، وقال الأزهري: الأصل فيه أنهم مقدمون إلى النار معجلون اليها؛ يقال: أفرطته: أي قدمته؛ وأفرطت المرأة أولادا: قدمتهم. وقرأ قتيبة وأبو جعفر ونافع: مفرطون - بكسر الراء - : أي متجاوزون لما حد لهم، يقال: أفرط في الأمر: أي جاوز فيه الحد.